شطاري نيوز:
تناولت مصادر إعلامية مقربة من داخل دوائر القرار بحزب التجمع الوطني للأحرار أن الحزب شهد، خلال الأسابيع الماضية، مشاورات مكثفة على أعلى المستويات التنظيمية والسياسية، بهدف الحسم في اسم الخليفة المرتقب لعزيز أخنوش على رأس الحزب، في ظل توجه عام نحو بلورة توافق نهائي يضمن انتقالًا منظمًا للقيادة.
ووفق المصدر ذاته، تأتي هذه المشاورات في سياق داخلي وُصف بالدقيق، بعد مرحلة اعتبرها عدد من مناضلي الحزب ومتابعي الشأن السياسي مرحلة «استنزاف تنظيمي وسياسي»، انعكست سلبًا على صورة الحزب لدى شرائح واسعة من المواطنين، وأفرزت حالة من التململ حتى داخل بعض قواعده.
وفي هذا الإطار، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار، عقب انتهاء الأجل القانوني المحدد لتلقي الترشيحات دون التوصل بأي ملف، عن تمديد فترة إيداع طلبات الترشح لخلافة عزيز أخنوش إلى غاية 28 يناير الجاري على الساعة الثانية عشرة والنصف زوالًا، بمقر الإدارة المركزية للحزب بالرباط، بدل الموعد السابق المحدد في 21 يناير.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذا التمديد لا يندرج فقط ضمن مسطرة تنظيمية، بل يُفهم أيضًا كخطوة لتهيئة الأجواء أمام مرشح يحظى بتوافق واسع داخل الحزب، يُرتقب أن يتقدم بترشيحه خلال الفترة الممددة، بما يضمن انتقالًا هادئًا للقيادة ويحافظ على وحدة التنظيم واستمرارية توجهاته الاستراتيجية في مرحلة ما بعد أخنوش.
وفي هذا السياق، تبرز داخل أوساط الحزب أسماء محدودة، أبرزها اسم محمد أوجار، الذي يُتداول كخيار توافقي يحظى بقبول داخلي واحترام في محيطه السياسي والمؤسساتي. وتؤكد مصادر حزبية أن أوجار يُنظر إليه كقيادي قادر على إعادة ترتيب البيت الداخلي وفتح مرحلة جديدة قوامها ترميم الثقة وتعزيز الحضور السياسي للحزب.
وتضيف المصادر ذاتها أن محمد أوجار راكم تجربة سياسية ومؤسساتية وازنة، ويُحسب له مسار نضالي طويل داخل العمل الحزبي، إلى جانب تقلده مهام حكومية ودبلوماسية جعلته محل ثقة في أكثر من محطة، فضلاً عن ارتباطه بالقضايا الوطنية الكبرى وتمسكه بقيم العمل السياسي المسؤول.
وتعلّق قيادات داخل الحزب آمالًا على هذه المرحلة لإحداث قطيعة مع ممارسات سابقة وُجهت إليها انتقادات واسعة، خاصة تلك المرتبطة بتغليب منطق الولاءات على حساب الكفاءة والاستحقاق، وهو ما ساهم، بحسب متتبعين، في إضعاف صورة العمل السياسي عمومًا، وحزب التجمع الوطني للأحرار على وجه الخصوص خلال قيادته للحكومة في ظرفية دقيقة.
وبين ترقب الإعلان الرسمي عن اسم المرشح الذي سيقود الحزب في المرحلة المقبلة، وانتظار ما ستكشف عنه الأيام القليلة القادمة، يبدو أن «الأحرار» يقف أمام منعطف حاسم، إما ينجح من خلاله في تدبير انتقال قيادي يعيد له جزءًا من حضوره السياسي، أو تتعمق أزمته التنظيمية في سياق وطني يتسم بحساسية اجتماعية وسياسية متزايدة.








