شطاري نيوز :
باشرت وزارة الداخلية، خلال الأيام الأخيرة، تفعيل إجراءات أكثر صرامة في التعاطي مع أنشطة العمل الخيري الموسمي، خاصة تلك المرتبطة بتوزيع المساعدات الغذائية خلال شهر رمضان، وذلك في إطار مسعى يهدف إلى منع أي استغلال سياسي للفقر والهشاشة الاجتماعية.
وبحسب معطيات متطابقة، جاء هذا التحرك في سياق رصد محاولات متفرقة لتوظيف المبادرات التضامنية في بناء رصيد انتخابي مبكر، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا متجددًا حول الفصل بين العمل الإحساني والممارسة السياسية، لاسيما في ظل استمرار تداعيات النقاش الذي رافق استحقاقات 2021.
وأفادت المصادر ذاتها أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت وجّه تعليمات واضحة إلى الولاة والعمال تدعو إلى تتبع دقيق وصارم لجميع عمليات توزيع المساعدات، مع التدقيق في مصادر تمويلها، ومعايير تحديد المستفيدين، والجهات المشرفة فعليًا على تنفيذها، تفاديًا لأي انحراف عن الأهداف التضامنية المعلنة.
وتندرج هذه التوجيهات ضمن توجه يرمي إلى سد الطريق أمام أي توظيف غير مباشر للعمل الجمعوي في التنافس السياسي، أو ربط المساعدة الاجتماعية بخطاب أو إشارات ذات طابع انتخابي، سواء بشكل صريح أو ضمني.
وفي هذا الإطار، دخلت السلطات الترابية في حالة يقظة ميدانية، حيث جرى تكليف القياد والباشوات والمقدمين والشيوخ بمواكبة عمليات توزيع المساعدات عن قرب، والتدخل الفوري في الحالات التي يشتبه في مخالفتها للقانون، بما في ذلك إيقاف الأنشطة أو منعها عند الاقتضاء، إذا ما ثبت مساسها بالنظام العام أو بمبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.
وتعيد هذه المستجدات تسليط الضوء على ملف دعم الجمعيات، في ظل معطيات رسمية تشير إلى أن وزارة الداخلية ترصد سنويًا اعتمادات مالية مهمة لفائدة المجتمع المدني، تخضع للمراقبة الإدارية والافتحاص من قبل المجلس الأعلى للحسابات. غير أن متابعين يعتبرون أن الإشكال لا يرتبط فقط بالشق المالي، بل بالانعكاسات السياسية لبعض الأنشطة الميدانية حين تتحول المبادرات الاجتماعية إلى أدوات للتأثير الانتخابي.
وكان وزير الداخلية قد أكد، في ردود سابقة على أسئلة برلمانية، أن الإطار القانوني، ولا سيما القانون رقم 18-18، يمنع بشكل صريح استغلال المساعدات الخيرية خلال المناسبات الدينية لأغراض انتخابية، مشددًا على أن المشرّع منح السلطات الترابية صلاحيات واسعة للتدخل كلما ثبت خرق القانون أو تهديد نزاهة العملية الانتخابية.
ويرى متابعون أن تشديد المراقبة يعكس توجهاً رسمياً نحو إعادة ضبط هذا المجال، ووضع حد لما يُوصف بـالمناطق الرمادية التي تداخل فيها العمل التضامني مع الحسابات السياسية، في أفق حماية نزاهة الاستحقاقات المقبلة وضمان شروط تنافس ديمقراطي متكافئ.








