شطاري نيوز – هيئة التحرير
بين أروقة كلية متعددة التخصصات بالسمارة، تتعالى أصوات الأرقام لتكشف عن واقع تعليمي يفرض نفسه بقوة على طاولة النقاش العمومي، حيث بلغ عدد الطلبة المسجلين برسم الموسم الجامعي الحالي ما يناهز 7000 طالب وطالبة، هذا الرقم الضخم ليس مجرد إحصاء عابر، بل هو مؤشر صارخ على الحيوية الديمغرافية والرغبة الأكاديمية المتزايدة لأبناء الأقاليم الجنوبية، وهو في الوقت ذاته علامة استفهام كبرى حول الجدوى من استمرار الاعتماد على ملحقات وكليات تابعة، بدل التفكير الجدي والفعلي في إرساء دعائم جامعة مستقلة ومتكاملة الأركان بقلب الصحراء المغربية.
إن المعاناة التي يكابدها هؤلاء الطلبة تتجاوز التحصيل العلمي لتتحول إلى معركة يومية مع المسافات والأعباء المادية والنفسية، حيث يضطر الآلاف منهم لقطع آلاف الكيلومترات ذهاباً وإياباً صوب مدن الشمال أو مراكز جامعية بعيدة لمجرد إجراء الامتحانات أو متابعة إجراءات إدارية بسيطة، مما ينهك كاهل الأسر ويشتت تركيز الطالب الذي يجد نفسه غارقاً في هموم التنقل والمبيت عوض التفرغ للبحث والابتكار.
وتتفاقم هذه الوضعية حين تصطدم مجهودات الطلبة بواقع مرير يتجسد في مقاطعة الامتحانات أو الاضطرابات التي تشهدها المسارات الدراسية نتيجة غياب الاستقرار المؤسساتي، ليجد الطالب نفسه في مواجهة المجهول بعد رحلة شاقة من السفر والمصاريف. إن هذا التخبط لا يضرب فقط في مبدأ تكافؤ الفرص، بل يهدد السلم الأكاديمي ويحبط عزائم شباب يتطلع للمساهمة في تنمية منطقته. ومن هنا، يبرز السؤال الجوهري: لماذا لا يتم تحويل هذه النواة الجامعية بالسمارة، وباقي الملحقات بالجهات الجنوبية، إلى جامعة مستقلة تليق بحجم التحديات الراهنة؟ إن بناء جامعة قائمة بذاتها ليس ترفاً، بل هو ضرورة استراتيجية تتماشى مع النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، وهو الكفيل بإنهاء مأساة “طلبة الكيلومترات” الذين يدفعون ثمن البعد الجغرافي من مستقبلهم الدراسي.
إن النداء اليوم موجه مباشرة إلى السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، للتدخل العاجل والحاسم لطي هذا الملف الذي طال انتظاره، فالأمر لا يتطلب حلولاً ترقيعية أو وعوداً مؤجلة، بل يستوجب إرادة سياسية حقيقية تترجم على أرض الواقع بإحداث صرح جامعي مستقل يوفر بيئة تعليمية مستقرة، ويحفظ كرامة الطالب الصحراوي، ويجنبه ويلات السفر والمفاجآت غير السارة في مواعيد الامتحانات. إن الاستثمار في جامعة مستقلة بالجنوب هو استثمار في الإنسان وفي استقرار المنطقة، وهو السبيل الوحيد لضمان تكافؤ حقيقي في نيل المعرفة بعيداً عن عناء الطرقات وهواجس الإقصاء، فهل تجد صرخة الـ 7000 طالب بالسمارة آذاناً صاغية تنهي حقبة الاغتراب الجامعي؟









Comments - طلبة السمارة والمعاناة المستمرة: 7000 طالب في انتظار “حلم الجامعة المستقلة” بالأقاليم الجنوبية :
Sorry Comments are closed