شطاري نيوز:
دخل المغرب مرحلة جديدة في مسار رقمنة المساطر الإدارية، بعدما جرى تعميم المنصة الإلكترونية الخاصة بإحداث المقاولات على الصعيد الوطني، في خطوة وُصفت بالمفصلية لتبسيط إجراءات الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، وذلك بعد مسار تشريعي وتنظيمي امتد لسنوات.
وأصبح بإمكان حاملي المشاريع إحداث مقاولاتهم بشكل رقمي كامل، عبر منصة تشرف عليها جهة رسمية مختصة، تُمكّن المرتفقين من تتبع مختلف مراحل إحداث المقاولة في الزمن الحقيقي، مع التوصل بإشعارات فورية حول مآل الطلبات، سواء تعلق الأمر بالقبول أو الرفض أو استكمال الوثائق المطلوبة.
وخلال تقديم المنصة بشكل رسمي، جرى الكشف عن معطيات تُبرز حصيلتها في المرحلة التجريبية، حيث تم إصدار مئات الآلاف من الشهادات الإدارية في آجال زمنية قصيرة، كما أُحدثت عشرات الآلاف من المقاولات في مدد قياسية، لم تتجاوز في المتوسط بضعة أيام، ما يعكس الأثر الإيجابي للرقمنة على وتيرة الاستثمار.
وسجلت الأرقام المعلنة ارتفاعًا تدريجيًا في اعتماد المنصة من طرف المقاولين، مقابل تراجع اللجوء إلى المساطر التقليدية، إذ عرف الإقبال على الإحداث الإلكتروني تحسنًا ملحوظًا خلال سنة 2025، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في سلوك المرتفقين وثقتهم في الخدمات الرقمية.
ويرى متابعون لسياسات التحول الرقمي أن تعميم المنصة يمثل محطة اقتصادية مهمة، باعتبارها تتويجًا لمسار إصلاحي انطلق منذ سنوات، وتم تنزيله بشكل متدرج عبر عدد من المحاكم التجارية، قبل تعميمه ليشمل مجموع التراب الوطني.
ويستند هذا الورش إلى إطار قانوني خاص يُلزم بإجراء جميع مساطر إحداث المقاولات عبر المنصة الإلكترونية، بما في ذلك تسليم الشهادات والمستخرجات وأداء الرسوم المرتبطة بالخدمات، في أفق إرساء قناة موحدة ورقمية لإطلاق المشاريع الاقتصادية.
وفي هذا السياق، يؤكد مختصون أن هذا الإنجاز، رغم أهميته، يظل رهينًا بمدى تعميمه فعليًا على نطاق واسع، وضمان استدامته التقنية والمؤسساتية، مع ضرورة تحصينه من أي اختلالات قد تؤثر على فعاليته أو تعيق تحقيق أهدافه.
ويُجمع متابعون على أن تعميم المنصة الإلكترونية لإحداث المقاولات يشكل خطوة متقدمة في مسار تحديث الإدارة ودعم الاستثمار، غير أنه يستدعي مواكبة حقيقية، وتواصلًا فعالًا، وتسريع وتيرة الإصلاحات، تفاديًا لتكرار حالات التعثر التي رافقت إخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ على مدى أكثر من عقدين.








