ارتفاع أسعار السردين يطرح أسئلة حول اختلالات السوق ونجاعة السياسات العمومية.

Brahimساعة واحدة ago
Brahim
أخباراقتصادوطنية
ارتفاع أسعار السردين يطرح أسئلة حول اختلالات السوق ونجاعة السياسات العمومية.

شطاري نيوز:

عرفت أسعار سمك السردين خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا لافتًا، حيث بلغ ثمن الكيلوغرام الواحد ما بين 40 و50 درهمًا، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول واقع سوق المنتجات البحرية، وحدود تدخل السياسات العمومية في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات ذات الدخل المحدود.

لطالما شكّل السردين أحد المكونات الأساسية للغذاء اليومي لدى شريحة واسعة من المغاربة، باعتباره مصدرًا بروتينيًا في المتناول. غير أن الارتفاع الحالي حوّل هذا المنتوج من مادة استهلاكية شعبية إلى سلعة مرتفعة الثمن، في بلد يتوفر على واجهتين بحريتين وثروة سمكية مهمة، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التحول.

ويرى متتبعون أن بلوغ السردين هذه المستويات السعرية لا يمكن تفسيره فقط بعوامل ظرفية أو موسمية، بل يعكس اختلالات أعمق مرتبطة بتدبير السوق، واختيارات اقتصادية أعطت أولوية للتصدير في إطار استراتيجية “أليوتيس”، على حساب توازن العرض داخل السوق الوطنية. فبينما استفاد الفاعلون الكبار في قطاع الصيد البحري من فرص التصدير، وجد المستهلك المحلي نفسه في مواجهة ارتفاع هيكلي للأسعار.

وفي هذا السياق، تطرح “الراحة البيولوجية”، التي يُستند إليها رسميًا لتبرير قلة العرض وارتفاع الأسعار، إشكالًا آخر يتعلق بالحكامة. فهذا الإجراء البيئي مبرمج ومعروف مسبقًا، وكان من المفترض أن يُواكب بتدابير استباقية للحد من انعكاساته على السوق، من خلال ضبط المخزون ومراقبة هوامش الربح، تفاديًا لاستغلال فترات توقف الصيد في المضاربة.

كما يبرز تناقض واضح بين الخطاب الحكومي حول التحكم في التضخم، والواقع المعيشي الذي تعيشه الأسر، في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية. فزيادة تكاليف النقل والطاقة، خاصة بعد تحرير أسعار المحروقات، لم تُقابل بإجراءات كفيلة بضبط سلاسل التوزيع والحد من تعدد الوسطاء، ما أدى إلى تضاعف الأسعار بين الموانئ وأسواق البيع بالتقسيط.

أما العوامل المناخية، ورغم تأثيرها النسبي على الإنتاج البحري، فإنها لا تفسر لوحدها القفزات السعرية المسجلة. ويعتبر مهتمون بالشأن الاقتصادي أن الإشكال الحقيقي يكمن في ضعف تنظيم السوق وغياب آليات فعالة لضمان توزيع عادل للثروة السمكية، بما يحفظ حق المستهلك في الولوج إلى الغذاء الأساسي بثمن معقول.

ويجمع عدد من المتابعين على أن معالجة هذا الوضع تقتضي إعادة ترتيب الأولويات، عبر تحقيق توازن فعلي بين متطلبات التصدير وحاجيات السوق الداخلية، وتعزيز المراقبة لمحاربة المضاربة. فحماية القدرة الشرائية، وفق هذا المنظور، لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية العامة، بل تبدأ من ضمان استقرار أسعار المواد الأساسية وصون الأمن الغذائي للمواطنين.


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.

تنبيه
error: Content is protected !!