شطاري نيوز – هيئة التحرير
في مشهد يجسد المقولة المأثورة “يوم لك ويوم عليك”، شهدت مدينة العيون زوال اليوم السبت 24 يناير الجاري فصلاً جديداً من فصول إحقاق الحق وإنفاذ القانون، حيث باشرت السلطات المختصة عملية هدم منزل مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين السابق، لتنهي بذلك حقبة من الجدل دامت لأزيد من ثلاث سنوات، ظل خلالها المسؤول السابق محتلاً للسكن الوظيفي بدون وجه حق قانوني، ضارباً عرض الحائط بكل القوانين المنظمة، ومستغلاً ثغرات حاولت من خلالها جهات معينة إضفاء صبغة “الأمر الواقع” على وضعية غير سليمة. والمفارقة المثيرة في هذه الواقعة، والتي استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي، تعود إلى الذاكرة القريبة حين تم تعيين هذا المسؤول على رأس الأكاديمية بالعيون، حيث بادر آنذاك بكل صرامة إلى إخراج سلفه من السكن الوظيفي في خطوة اعتبرها الكثيرون في ذلك الوقت قاسية وغير مبررة، واليوم وبعد انقضاء سنوات من التشبث بامتياز غير مستحق، جاءت كلمة العدالة لتعيد الأمور إلى نصابها وتضع حداً لهذا التطاول على ممتلكات الدولة، خاصة وأن مصادر مطلعة أكدت أن المعني بالأمر لم يكتفِ بمجرد الاستغلال، بل كان يسارع الزمن في محاولة يائسة لتحفيظ العقار لدى المحافظة العقارية بغرض تملكه بصفة نهائية وتحويله من سكن وظيفي إلى ملكية خاصة.
إن عملية الهدم هذه لم تكن مجرد إجراء إداري روتيني لتنفيذ قرار إفراغ، بل اعتبرها المتابعون للشأن المحلي بمثابة رسالة قوية ومباشرة مفادها أن سلطة القانون فوق الجميع، وأن “العدالة الإلهية” وصحوة الضمير القانوني كفيلتان بإنهاء مظاهر الريع مهما طال أمدها أو تعقدت خيوطها، وقد تضاعفت رمزية الحدث لكون المسؤول السابق حاول حتى في أيامه الأخيرة ممارسة ضغوط لإفراغ أحد جيرانه من سكن وظيفي كان يقيم فيه هو الآخر بعد تقاعده، لكن الأقدار شاءت أن تصل الجرافات إلى أسوار “الإقامة الحلم” بعد ثلاثة أسابيع فقط من الإخراج الممنهج لجاره، ليكون هذا الحدث درساً بليغاً في تصريف الأمور، فدوام الحال من المحال، ومن استقوى بمركزه يوماً على غيره قد يشرب من نفس الكأس التي سقى منها غيره، وها هو اليوم يجد نفسه أمام أنقاض طموح غير مشروع بناه على أرض لا يملكها، لتطوى بذلك صفحة “الاستثناء” وتنتصر هيبة الدولة.








