شطاري نيوز:
أعاد حادث عرقلة جلسة للبيع بالمزاد العلني داخل المحكمة الابتدائية بطنجة، يوم الثلاثاء الماضي، إلى الواجهة إشكالية مقلقة تتعلق بحدود تدخل بعض الوسطاء غير الرسميين داخل فضاءات قضائية يفترض أن تخضع لأقصى درجات الانضباط والصرامة القانونية، وما يطرحه ذلك من تساؤلات حول مصدر الجرأة التي تدفع أحد السماسرة إلى تعطيل جلسة قضائية علنية دون اعتبار لهيبة المؤسسة أو لحقوق المتقاضين.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الواقعة التي شهدتها قاعة البيوعات لم تكن عابرة، إذ تسبب السمسار المعني في توقيف الجلسة لمدة غير قصيرة، وسط أجواء من الفوضى والاحتقان، ما استدعى تدخل النيابة العامة التي أمرت بالاستماع إليه من طرف مصالح الشرطة التابعة للمنطقة الأمنية الثانية بطنجة، في خطوة تعكس خطورة السلوك المرتكب ومسّه المباشر بالسير العادي لمرفق قضائي رسمي.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذا الحادث لا يُعد معزولًا، بل يأتي في سياق ممارسات متكررة داخل قاعة البيوعات نفسها، حيث سبق للموظف المكلف بالإشراف على عمليات البيع بالمزاد أن عبّر، في مناسبات سابقة، عن تضرره من تصرفات السمسار ذاته، الذي اعتاد إثارة البلبلة وممارسة الضغط على أطراف الجلسة بوسائل ملتوية، في ظل غياب تدخل رادع يضع حدًا لهذه التجاوزات.
ولا تكمن خطورة الواقعة فقط في تعطيل جلسة للبيع العلني، بل في ما تثيره من علامات استفهام عميقة حول ما إذا كانت بعض هذه السلوكيات تحظى بتساهل مقلق، أو بغض طرف غير مبرر، سمح بتحول قاعة البيوعات إلى فضاء مفتوح على التأثير غير المشروع، في مسطرة يفترض أن تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المتزايدين.
وتُعد جلسات البيع بالمزاد العلني محطة قانونية دقيقة، تتقاطع فيها حقوق الدائنين والمدينين والمشاركين، وأي مساس بسيرها الطبيعي لا يهدد فقط مبدأ العلنية، بل يضرب في العمق الثقة في العدالة وسلامة الإجراءات، ويفتح الباب أمام شبهات من قبيل التلاعب بالأسعار أو إقصاء بعض الأطراف عبر الترهيب والضغط.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى رئاسة المحكمة الابتدائية بطنجة، التي يطالب مهنيون ومتتبعون للشأن القضائي بتبني مقاربة أكثر صرامة في ضبط الولوج إلى قاعة البيوعات، وتحديد صفة المتدخلين فيها، وعدم التساهل مع ممارسات حولت الفضاء القضائي إلى مجال لسلوكات تمس بوقار المؤسسة القضائية.
كما يفرض السياق إعادة النظر في تنظيم البيوعات القضائية عمومًا، من خلال تشديد المراقبة، وتفعيل المساءلة الفورية في حق كل من يعرقل الجلسات أو يؤثر في سيرها، إلى جانب توفير الحماية القانونية والعملية للموظفين المشرفين على هذه العمليات، حتى لا يصبحوا عرضة للضغط أو الابتزاز داخل مقرات عملهم.
إن ما جرى، يوم الثلاثاء الماضي، لا ينبغي التعامل معه كحادث معزول، بل كجرس إنذار حقيقي يفرض القطع مع منطق التساهل، وترسيخ مبدأ أن قاعات المحاكم ليست فضاءات للمساومة أو استعراض النفوذ، بل مؤسسات للدولة، يُطبّق فيها القانون على الجميع دون استثناء، صونًا لهيبة القضاء وحماية لثقة المواطنين في العدالة.









Comments - فوضى داخل المحكمة الابتدائية بطنجة بعد عرقلة جلسة بيع علني… تساؤلات حول حماية هيبة القضاء. :
Sorry Comments are closed