زواج السلطة بالمال في السمارة: عرس أسطوري بطعم سياسي

مدير الموقع6 ساعات ago
مدير الموقع
غير مصنف
زواج السلطة بالمال في السمارة: عرس أسطوري بطعم سياسي

شطاري نيوز

 شهدت مدينة السمارة حدثًا غير مسبوق تجاوز في رمزيته وحدود تأثيره الإطار الاجتماعي، ليتحوّل إلى محطة ذات دلالات سياسية واضحة، بعدما احتضنت حفل زفاف وُصف بالأسطوري جمع بين رئيس جماعة حوزة التابعة لنفوذ إقليم السمارة وابنة رئيس المجلس الإقليمي للسمارة، وهما اسمان بارزان ينتميان إلى حزب الميزان، عرس اعتبره متابعون الأول من نوعه بالمدينة من حيث الحجم والتنظيم والحضور، في مشهد عكس بجلاء تداخل المال بالسلطة والنفوذ السياسي،
لم يكن هذا الحدث مجرد مناسبة عائلية للاحتفاء، بل تحوّل إلى ما يشبه تظاهرة سياسية غير معلنة، استحضرت أجواء المؤتمرات الحزبية الكبرى، سواء من حيث كثافة الحضور أو من حيث الرسائل الرمزية التي حملها، فقد شهد العرس حضورًا وازنًا لعدد من المسؤولين والمنتخبين المنتمين لحزب الميزان، إلى جانب والي جهة العيون الساقية الحمراء وعامل إقليم السمارة، فضلًا عن شخصيات سياسية واقتصادية نافذة من مختلف الأقاليم الجنوبية.
وسجّل الحدث حضور رئيس جماعة العيون، حمدي ولد الرشيد، كأحد أبرز الشخصيات الممثلة لحزب الميزان، وهو حضور منح للعرس بعدًا جهويًا أوسع، ورسّخ الطابع السياسي للمناسبة، كما عبّر المنظمون عن شكرهم وامتنانهم لحمدي ولد الرشيد ضمن لائحة الشخصيات الهامة التي لبّت الدعوة، معتبرين مشاركته تأكيدًا على مكانة الحدث داخل المشهد الحزبي والجهوي.
ولم يقتصر العرس على الحضور السياسي فحسب، بل تميز بمستوى غير مسبوق من البذخ الاجتماعي، حيث توافدت عشرات، إن لم تكن مئات، من الجمال كـهدايا من العائلات والأصدقاء والمعارف، في تقليد محلي يُعرف في المجتمع الصحراوي باسم “تارزيفت”، لكن البذخ في هذا العرس فاق كل المألوف، ليصبح عنصراً إضافيًا يعكس مكانة العائلتين، وحجم العلاقات الاجتماعية والسياسية المحيطة بهما، ويضيف بعدًا آخر للفخامة الاستثنائية للحدث،
فخامة التنظيم وبذخ تفاصيل العرس جعلا منه حدثًا استثنائيًا بكل المقاييس، حيث بدا وكأنه استعراض منظم لشبكة علاقات واسعة تتقاطع فيها العائلة بالسلطة، والحزب بالمال، والموقع التمثيلي بمراكز القرار، هذا المشهد أعاد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول زواج السلطة بالمال، حين تتحول المناسبات الخاصة إلى فضاءات لترسيخ النفوذ وإعادة ترتيب موازين القوة،
وتزداد دلالات هذا العرس عمقًا بالنظر إلى توقيته الحساس، إذ جاء في سياق يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ما جعل كثيرين يربطون بين الحدث ومنطق بناء المصالح المشتركة وتعزيز التحالفات استعدادًا للمرحلة القادمة، ففي مثل هذه الفترات، تتحول اللقاءات الاجتماعية الكبرى إلى منصات غير رسمية لتقوية الروابط السياسية، وتوحيد الصفوف، وبعث رسائل طمأنة داخل البيت الحزبي، ورسائل قوة إلى الخصوم في الوقت ذاته.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن العرس حمل إشارات واضحة حول تماسك شبكة المصالح داخل الحزب، وقدرته على الحشد والتأثير خارج القنوات الرسمية، في مشهد يعكس تداخل الخاص بالعام، والاجتماعي بالسياسي، بشكل يصعب تجاهله في قراءة المشهد الانتخابي المقبل.
وبين من اعتبر الحدث تعبيرًا مشروعًا عن الفرح والاحتفال، ومن رآه مناسبة سياسية بامتياز، يبقى عرس السمارة علامة فارقة في ذاكرة المدينة، ومثالًا حيًا على واقع تتشابك فيه السلطة بالمال، وتُوظَّف فيه الرمزية الاجتماعية لخدمة رهانات سياسية، في لحظة دقيقة من عمر المشهد المحلي والجهوي.


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.

تنبيه
error: Content is protected !!