شطاري نيوز:
يستعد القطاع الصحي الخاص بالمغرب لدخول مرحلة جديدة من التحول الرقمي، مع اقتراب إطلاق منصة تكنولوجية متطورة تروم إعادة صياغة علاقة المواطن بالخدمات الصحية، عبر تسهيل الولوج إلى العلاج وتحسين جودة التكفل الطبي، في سياق وطني يتسم بتسارع وتيرة الرقمنة وتحديث المرافق الحيوية.
المبادرة تقودها شركة CMP Santé، التي تعمل على وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق منصة تفاعلية مخصصة للتطبيب والصيدلة ورقمنة مختلف الخدمات الصحية، في انتظار استكمال مسطرة الترخيص لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية. ويقف وراء هذا المشروع محمد رياض شمري، مهندس متخصص في تأمين الأنظمة المعلوماتية، يراهن على توظيف التكنولوجيا كأداة عملية لتقليص الفوارق المجالية وتحقيق عدالة أكبر في الاستفادة من الرعاية الصحية.
ويرتكز التصور العام للمنصة على التوسع التدريجي لتغطية مختلف جهات المملكة، بما في ذلك المناطق التي تعاني خصاصًا في العرض الصحي، مع استهداف فئات عمرية واجتماعية متعددة، في إطار مقاربة قائمة على الإنصاف وتكافؤ الفرص. وفي هذا السياق، يؤكد القائمون على المشروع أن الرقمنة لم تعد خيارًا ثانويًا، بل شرطًا أساسيًا لبناء منظومة صحية عصرية وقادرة على الاستجابة لتحديات الحاضر والمستقبل.
وتُعد البطاقة الرقمية للمريض أحد المكونات المحورية للمنصة، إذ ستتيح تجميع المعطيات الطبية الأساسية في ملف إلكتروني موحد وآمن، يشمل التاريخ الصحي، الفحوصات المخبرية، تقارير الأشعة، والوصفات العلاجية. ويُنتظر أن تسهم هذه الأداة في ضمان استمرارية العلاج، خاصة في حالات الطوارئ، عبر تمكين الأطر الطبية من الاطلاع السريع على معلومات دقيقة وحاسمة.
وفي تصريح صحفي، شدد مؤسس المشروع على أن حماية المعطيات الشخصية تشكل ركيزة لا تقبل المساومة، مبرزًا أن المنصة اعتمدت منذ مرحلة التصميم معايير متقدمة في الأمن السيبراني، بما يضمن سرية البيانات الطبية وسلامتها ويعزز ثقة المرضى والمهنيين على حد سواء.
ولا يقتصر أثر المشروع على الجانب الصحي فحسب، بل يمتد ليشمل البعد البيئي والإداري، من خلال تقليص الاعتماد على الوثائق الورقية وتبسيط مساطر التدبير داخل القطاع. كما ستوفر المنصة، في مرحلتها الأولى، خدمات حجز المواعيد الطبية والأداء الإلكتروني للاستشارات والفحوصات، مع أفق ربطها مستقبلًا بأنظمة التأمين الصحي، بما يمنح المرضى رؤية أوضح لتكاليف العلاج ومساطر التعويض.
ويؤكد القائمون على المبادرة أن الهدف النهائي يتمثل في إرساء منظومة متكاملة تجمع بين القرب، والنجاعة، وأمن المعطيات، وتعكس الدور المتنامي للتكنولوجيا في تحديث القطاع الصحي الوطني وتعزيز ثقة المواطن في خدماته، ضمن نموذج مبتكر يضع المريض في صلب الاهتمام.








