شطاري نيوز:
باشرت لجان تفتيش تابعة لهيئات الرقابة المالية مهام افتحاص موسعة شملت عدداً من الجماعات الترابية بعدة جهات، وذلك على خلفية رصد اختلالات مرتبطة بتدبير الموارد البشرية، خاصة ما يتعلق بتنامي الاعتماد على المناصب المؤقتة وتحولها إلى آلية للتحكم الإداري وشبهات الريع الانتخابي.
وهمّت عمليات التدقيق جماعات حضرية وقروية، حيث تم تسجيل فوضى في تنظيم الموارد البشرية، مع بروز نفوذ عمال عرضيين ومياومين داخل مصالح جماعية حساسة، في ظل غياب واضح للتأطير الإداري السليم، وتداخل غير مشروع بين المهام الإدارية والتمثيلية لبعض المنتخبين.
كما وقفت لجان الافتحاص على خصاص حاد في الكفاءات التقنية بعدد من الجماعات، خصوصاً في مجالات الهندسة المدنية والمعمارية، والإعلاميات، والصيانة، والشبكات، وتشغيل الآليات، وهو ما أثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة وعلى نجاعة التدبير المحلي، خاصة بالجماعات الواقعة في الأقاليم المحيطة بالمراكز الحضرية الكبرى.
وأبرزت التقارير الأولية محدودية تدخلات المصالح المركزية للحد من التوسع غير المنضبط في تشغيل العمال العرضيين، مع تسجيل حالات تحوّل بعض الجماعات إلى فضاءات مغلقة يتحكم فيها موالون لرؤساء الجماعات، على حساب الموظفين المرسمين والأطر المؤهلة.
وامتدت الملاحظات إلى رصد شكايات وتظلمات تقدم بها موظفون، تفيد باستغلال بعض رؤساء الجماعات أعداداً كبيرة من المياومين في تسيير مصالح وأقسام بعينها، بعدما جرى إخراجهم من أطر مؤقتة وتحويلهم إلى وضعيات شبه قارة، بفعل علاقات القرابة أو الولاءات الانتخابية.
كما كشفت المعاينات عن استعمال بعض العمال العرضيين لوسائل وممتلكات الجماعات، والمشاركة في اتخاذ قرارات إدارية، إضافة إلى تشغيل مقربين وأفراد من عائلات منتخبين ومستشارين، ما يعمق من مظاهر تضارب المصالح ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص داخل الإدارة الجماعية.
ويأتي هذا الحراك الرقابي في سياق توجيهات رسمية دعت إلى تشديد المراقبة على التوظيفات بالجماعات الترابية، وربطها بالحاجيات الحقيقية والاعتمادات المالية المتوفرة، بهدف عقلنة تدبير الموارد البشرية وضمان توفر الكفاءات اللازمة للاضطلاع بالمهام المنوطة بالجماعات، بعيداً عن منطق الزبونية والاستغلال الانتخابي.








