شطاري نيوز:
حسم حزب الأصالة والمعاصرة موعد انعقاد مجلسه الوطني، محددًا يوم 31 يناير الجاري محطة تنظيمية مفصلية، بعد سلسلة من التأجيلات التي عكست حالة ترقب داخلية وحسابات سياسية مرتبطة بتطورات المشهد الحزبي، لاسيما داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.
ونقل موقع “هاشتاغ” عن عضو بالمكتب السياسي للبام أن قيادة الحزب فضّلت انتظار اتضاح معالم السباق على خلافة عزيز أخنوش، معتبرًا أن أي تغيير في رأس هرم حزب يقود الأغلبية الحكومية من شأنه أن يعيد ترتيب توازناتها، ويفرض على الشركاء، وفي مقدمتهم الأصالة والمعاصرة، مراجعة تموقعهم السياسي.
وأوضح المصدر ذاته أن مسألة خلافة أخنوش لا تُقرأ فقط من زاوية التنافس الحزبي، بل باعتبارها عنصرًا قد يؤثر في هندسة التحالف الحكومي برمته، وهو ما يفسر حرص الجرار على التريث قبل فتح نقاشاته الداخلية الحاسمة.
غير أن التحديات التي تواجه الحزب لا تقتصر على محيطه الخارجي، إذ يعيش البام على وقع توترات داخلية متصاعدة، برزت إلى العلن مع اقتراب موعد المجلس الوطني. وتتمحور هذه الخلافات، وفق مصادر من داخل الحزب، حول مستقبل القيادة، في ظل تزايد الدعوات إلى إنهاء تجربة القيادة الجماعية واعتماد أمين عام واحد يتحمل المسؤولية السياسية والتنظيمية بشكل واضح.
وبحسب المعطيات المتداولة داخل كواليس الحزب، فقد بلغ النقاش درجة غير مسبوقة من الاحتقان، حيث تتواجه رؤيتان أساسيتان: الأولى تعتبر أن القيادة الجماعية أفرزت نوعًا من الغموض في اتخاذ القرار، وأن المرحلة المقبلة، خاصة مع أفق استحقاقات 2026، تقتضي زعامة واضحة وقادرة على الحسم. أما الرؤية الثانية، فتدافع عن استمرار الصيغة الحالية، محذرة من أن العودة إلى الأمين العام الفردي قد تعيد إنتاج منطق الزعامة وتفجّر توازنات داخلية دقيقة.
وتشير مصادر إلى أن المجلس الوطني المرتقب قد يتحول إلى فضاء مفتوح لتصفية الحسابات السياسية داخل الحزب، واختبار حقيقي لقدرته على تجاوز خلافاته وحسم خياراته الاستراتيجية بعيدًا عن منطق الانتظار وردود الفعل.
كما يُنتظر أن يتطرق المجلس إلى تقييم موقع الحزب داخل الأغلبية الحكومية، وجدوى الاستمرار في شراكة لا تخلو من التوتر، خاصة في ظل التحولات المنتظرة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.
ويدخل حزب الأصالة والمعاصرة هذه المحطة التنظيمية وهو مثقل بأسئلة القيادة والوحدة والتموقع السياسي. وبين ترقب مرحلة ما بعد عزيز أخنوش، وصراعات الداخل حول من يقود الجرار وبأي صيغة، يبدو الحزب أمام مفترق طرق حاسم، ستكون مخرجاته مؤشرًا واضحًا على قدرته على تجديد نفسه وتعزيز حضوره، أو بقائه رهين توازنات هشة وخلافات مؤجلة.








