شطاري نيوز:
أثار إعلان وزارة الاقتصاد والمالية عن إبرام صفقة جديدة تتعلق بخدمات الصيانة والنظافة، تفوق قيمتها 8.8 ملايين درهم، نقاشًا واسعًا في الأوساط الإعلامية وعلى مستوى الرأي العام، وذلك في سياق مالي يتسم بارتفاع غير مسبوق في عجز الميزانية العمومية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشير فيه المعطيات الرسمية إلى تسجيل عجز مالي يناهز 71.6 مليار درهم، مقابل ارتفاع ملحوظ في النفقات العمومية التي بلغت خلال الفترة الأخيرة حوالي 63 مليار درهم، في حين لم تتجاوز المداخيل 42 مليار درهم، ما يعكس ضغطًا متزايدًا على التوازنات المالية للدولة.
وأثار حجم الصفقة تساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي، خصوصًا في ظل الخطاب الرسمي المتكرر الداعي إلى ترشيد النفقات والتحكم في المصاريف، حيث اعتبر متابعون أن اللجوء إلى صفقة بهذا الحجم قد لا ينسجم مع الظرفية الاقتصادية الراهنة، ولا مع متطلبات الحكامة المالية.
وفي هذا السياق، يرى بعض المراقبين أن الوزارة كان بإمكانها اعتماد بدائل أقل كلفة، من قبيل الاستعانة بالإمكانات اللوجستيكية المتوفرة محليًا، أو إسناد هذه الخدمات إلى مؤسسة عمومية أو قطاعية، بدل إطلاق طلب عروض ذي تكلفة مرتفعة، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول نجاعة تدبير الصفقات العمومية.
كما تزامن هذا النقاش مع تداول معطيات غير رسمية على منصات التواصل الاجتماعي تتعلق بمصاريف داخلية مخصصة للإطعام داخل الوزارة، وهي معطيات لم يصدر بشأنها أي توضيح رسمي، لكنها ساهمت في تأجيج النقاش العام حول طرق صرف المال العام، وحساسية الظرف الاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به البلاد.
ويرى عدد من المتابعين أن هذا الجدل يعكس حاجة متزايدة إلى تعزيز الشفافية في تدبير الصفقات العمومية، وربط الإنفاق العمومي بوضوح بالأولويات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالعجز المالي واستدامة التوازنات الكبرى للمالية العمومية.








