شطاري نيوز:
أعاد إعلان رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب، إلى الواجهة نقاشًا سياسيًا متجددًا حول حدود التداول الديمقراطي داخل التنظيمات الحزبية، ومعاني هذا القرار في سياقه السياسي والزمني، بعيدًا عن القراءات التمجيدية أو الاتهامية الجاهزة.
القرار، الذي جاء في ظرفية سياسية دقيقة، يلفت الانتباه ليس فقط لجوهره، بل لطريقة تقديمه أيضًا، حيث اختار أخنوش التأكيد على احترام النظام الداخلي ورفض أي تعديل يسمح بالتمديد، مبرزًا أن الديمقراطية الحزبية تقوم على القواعد والمؤسسات، لا على استمرار الأشخاص في القيادة. هذا الخطاب، في مشهد حزبي يتسم غالبًا بطول أمد الزعامات، يمنح الخطوة دلالة رمزية لا يمكن تجاهلها.
غير أن المقاربة السياسية لا تكتفي بقراءة التصريحات المعلنة، بل تمتد إلى تفحص السياق والنتائج المحتملة. فمن زاوية أخرى، يُفهم القرار باعتباره مغادرة مدروسة في لحظة استقرار تنظيمي وقوة سياسية، ما يسمح لصاحبه بالتحكم في شروط الانتقال، وفي سردية الخروج، وفي تأثيراته داخل الحزب وخارجه.
كما يطرح الفصل المحتمل بين رئاسة الحزب ورئاسة الحكومة أبعادًا إضافية، إذ قد يخفف هذا الاختيار من الضغط السياسي المباشر، ويوفر هامش حركة أوسع في تدبير المرحلة الحكومية المقبلة، خاصة في ظل تصاعد النقاشات الاجتماعية والاقتصادية. في هذا الإطار، يرى متابعون أن الخطوة لا تعكس انسحابًا بقدر ما تعكس إعادة ترتيب للأدوار.
لكن جوهر النقاش لا يتوقف عند قرار المغادرة في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بما سيليه. فالتداول الديمقراطي لا يقاس فقط بتغيير القيادة، بل بطبيعة هذا التغيير، ومدى انفتاح المنافسة، واستقلالية القيادة المقبلة، وما إذا كانت ستشكل قطيعة فعلية مع المرحلة السابقة أو استمرارًا لها بأسماء جديدة.
هنا يبرز الفرق بين تداول شكلي تحترم فيه القواعد من حيث الشكل، وتداول حقيقي يعيد توزيع مراكز القرار داخل الحزب. فاحترام النصوص التنظيمية لا يمنع، في بعض الحالات، من إعادة إنتاج نفس البنية القيادية بآليات مختلفة.
في المقابل، يضع هذا القرار باقي الأحزاب أمام اختبار غير مباشر، إذ يصعب بعده تبرير تمديد الولايات أو تعديل القوانين الداخلية بدعوى الاستثناء، في ظل نموذج اختار الالتزام بالسقف القانوني، مهما كانت خلفياته أو حساباته.
في المحصلة، يظل قرار عزيز أخنوش خطوة متعددة الأبعاد، لا يمكن اختزالها في بطولة ديمقراطية خالصة ولا في مناورة سياسية محضة. فالحكم النهائي عليه سيبقى مرتبطًا بكيفية تدبير المرحلة المقبلة، وبمسار المؤتمر الحزبي، وبهوية القيادة الجديدة، وبما إذا كان الحزب سيتجه فعلًا نحو ترسيخ منطق المؤسسات، أم يكتفي بتغيير الواجهة مع الحفاظ على جوهر التوازنات القائمة.









Comments - قرار أخنوش بعدم الترشح لولاية ثالثة يفتح نقاشًا واسعًا حول منطق التداول داخل الأحزاب. :
Sorry Comments are closed