شطاري نيوز:
تشهد عدة مدن إيرانية، منذ مطلع الأسبوع الجاري، موجة احتجاجات متصاعدة، انطلقت شرارتها من الفضاءات التجارية التقليدية لتشمل الشوارع والجامعات في عدد من المحافظات، في سياق اجتماعي واقتصادي متوتر.
وبحسب معطيات متداولة، جاءت هذه التحركات على خلفية التراجع الحاد لقيمة العملة الوطنية، حيث سجل سعر صرف الدولار الأمريكي مستويات غير مسبوقة في السوق الحرة، متجاوزًا عتبة 144 ألف تومان، ما تسبب في شلل شبه تام للحركة التجارية وتعليق نشاط عدد من الأسواق الكبرى.
وأقدم تجار البازار الكبير بطهران، إلى جانب مهنيي قطاع الهواتف المحمولة في مركزي “علاء الدين” و”تشارسو”، على إغلاق محلاتهم، معتبرين أن التقلبات الحادة في سعر الصرف جعلت من تسعير السلع أو التخطيط التجاري أمرًا بالغ الصعوبة. ولم تقتصر هذه الخطوة على العاصمة، بل امتدت إلى أسواق الذهب والحديد ومدن أخرى من بينها همدان، زنجان، كرمانشاه، ملارد، برديس، جزيرة قشم ومدينة كرمان، مع تقارير عن تحركات مماثلة في أصفهان وشيراز ومشهد.
ورغم أن الدوافع الاقتصادية شكلت المحرك الأساسي في بداية الاحتجاجات، إلا أن تطورها السريع أضفى عليها بعدًا سياسيًا واضحًا، حيث رُصدت شعارات تنتقد بنية الحكم وتطالب بتغيير النظام، من بينها هتافات استهدفت أعلى هرم السلطة، وأخرى دعت إلى بدائل سياسية مختلفة.
كما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع تُظهر رفع شعارات مؤيدة للنظام الملكي السابق، تزامنًا مع دعوات أطلقها رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، حثّ فيها الإيرانيين على النزول إلى الشارع، موجّهًا رسائل مباشرة إلى قوات الأمن دعاها فيها إلى الانشقاق.
وامتد الحراك إلى الوسط الجامعي، حيث أعلنت مجموعات طلابية في جامعات كبرى، من بينها جامعة طهران، أمير كبير، والشهيد بهشتي، تنظيم تجمعات احتجاجية، رفعت خلالها شعارات تنتقد السياسات الاقتصادية وتدعو إلى التغيير، معتبرة أن “مرحلة الصمت قد انتهت”.
في المقابل، أفادت تقارير ميدانية بتدخل أمني لتفريق المتظاهرين في عدد من أحياء العاصمة، باستخدام وسائل تفريق، من بينها الغاز المسيل للدموع، فيما حذّرت السلطات القضائية من التعامل الصارم مع ما وصفته بـ”الإخلال بالنظام الاقتصادي”، ملوّحة بعقوبات مشددة.
وتأتي هذه التطورات الداخلية في ظل تصاعد الضغوط الخارجية، حيث أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات أعلن فيها دعمه لخيارات عسكرية محتملة ضد منشآت إيرانية حساسة، في حال استمرار طهران في تطوير قدراتها النووية والصاروخية. في المقابل، رد مسؤولون إيرانيون بالتأكيد على أن أي اعتداء سيُقابل برد قوي.
وتعيش إيران، وفق مراقبين، مرحلة دقيقة تتقاطع فيها معدلات تضخم مرتفعة مع احتقان سياسي داخلي وتوترات إقليمية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة في المدى القريب.









Comments - إيران على صفيح ساخن: احتجاجات واسعة تتحول من مطالب اقتصادية إلى شعارات سياسية. :
Sorry Comments are closed