صفقة رقمية بـ46 مليون درهم تثير تساؤلات حول حكامة الإنفاق بالمكتب الوطني للسياحة.

Brahim4 يناير 2026
Brahim
أخباراقتصاد
صفقة رقمية بـ46 مليون درهم تثير تساؤلات حول حكامة الإنفاق بالمكتب الوطني للسياحة.

شطاري نيوز:

أثار توقيع المكتب الوطني المغربي للسياحة صفقة بقيمة تناهز 46 مليون درهم، مخصصة لما وُصف بـ“الاستراتيجية الرقمية وصناعة المحتوى”، نقاشًا واسعًا حول أولويات الإنفاق العمومي، خاصة في سياق تتسم فيه المالية العمومية بضغوط متزايدة، وتدعو فيه التوجيهات الرسمية إلى ترشيد النفقات وتعزيز الحكامة.

وتفيد المعطيات المتداولة بأن الصفقة آلت إلى تحالف تقوده وكالات فرنسية، من بينها “Heaven” و“Hopscotch Tourism”، إلى جانب وكالة مغربية، مقابل خدمات تشمل إنتاج محتوى بصري، وتدبير منصات رقمية، واستقطاب مؤثرين للترويج للوجهة السياحية المغربية.

وأثارت قيمة الصفقة تساؤلات لدى متابعين للشأن العام حول مدى تناسب المبلغ المرصود مع طبيعة الخدمات المقدمة، خصوصًا في ظل صعوبة قياس الأثر الاقتصادي المباشر لحملات رقمية تعتمد على الصور والفيديوهات والسرد القصصي، مقارنة باستثمارات أخرى ذات أثر ملموس على القطاع السياحي، كدعم البنية التحتية أو الفاعلين المحليين.

ويرى منتقدون أن المصطلحات الواردة في وثائق الصفقة، من قبيل “محتوى مبتكر” و“تجربة غامرة”، تظل عامة، وتحتاج إلى مؤشرات دقيقة تُمكّن من تقييم فعاليتها وجدواها على مستوى جلب السياح وخلق القيمة المضافة.

كما أعاد فوز وكالات فرنسية بالجزء الأكبر من الصفقة إلى الواجهة النقاش المتعلق بقدرة الكفاءات الوطنية على تسويق صورة المغرب سياحيًا، وما إذا كان الاعتماد المتكرر على شركات أجنبية ينسجم مع منطق تشجيع الخبرة المحلية وتقليص نزيف العملة الصعبة

ويعتبر متابعون أن هذا التوجه يطرح تساؤلات حول السياسة المعتمدة في إسناد الصفقات العمومية، ومدى مراعاتها لمبدأ الأفضلية الوطنية، دون المساس بمعايير الجودة والكفاءة.

وتعتمد الاستراتيجية الجديدة، بحسب ما تم الإعلان عنه، على استقطاب مؤثرين دوليين للترويج للوجهة المغربية، وهو خيار يثير بدوره نقاشًا حول فعاليته. إذ يرى منتقدون أن هذا النمط من التسويق قد يتحول، في بعض الحالات، إلى رحلات مدفوعة التكاليف دون ضمانات واضحة لتحويل التفاعل الرقمي إلى تدفقات سياحية حقيقية.

ويُطرح في هذا السياق سؤال العائد على الاستثمار، خاصة في ظل غياب معطيات منشورة توضح حجم الأرباح أو عدد السياح الذين تم استقطابهم بفضل هذه الحملات.

وتشير الصفقة إلى استهداف 16 سوقًا دوليًا، من بينها السوق الإسرائيلية، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى التساؤل حول مدى ملاءمة هذا التوجه في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، وجدوى تخصيص موارد مالية مهمة لأسواق قد تكون استجابتها محدودة في الظرفية الحالية.

وفي هذا الإطار، انتقد محلل البيانات يوسف سعود، في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما اعتبره غيابًا لثقافة تقييم العائد على الاستثمار داخل المكتب الوطني للسياحة، متسائلًا عن مآل الميزانيات الكبيرة التي رُصدت للمؤسسة خلال السنوات الأخيرة، والتي قدّرتها تدوينته بنحو 250 مليار سنتيم منذ سنة 2023.

ودعا سعود إلى اعتماد آليات واضحة للتتبع والمساءلة، من خلال نشر تقارير دورية تُبيّن للمواطنين كيف تُصرف الأموال العمومية، وما النتائج المحققة، على غرار ما تقوم به مؤسسات سياحية في دول أخرى.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش الأوسع حول حكامة تدبير المال العام، وضرورة تعزيز الشفافية وربط الإنفاق العمومي بنتائج قابلة للقياس، بما يساهم في ترسيخ الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وضمان توجيه الموارد العمومية نحو اختيارات ذات أثر اقتصادي وتنموي واضح.

 


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    تنبيه
    error: Content is protected !!