أوروبا تعزز الرقابة البنكية: ماذا يعني التوجيه الأوروبي CRD6 لفروع البنوك وتحويلات مغاربة العالم؟

Brahim4 يناير 2026
Brahim
أخباراقتصاددولية
أوروبا تعزز الرقابة البنكية: ماذا يعني التوجيه الأوروبي CRD6 لفروع البنوك وتحويلات مغاربة العالم؟

شطاري نيوز:

أعاد التوجيه البنكي الأوروبي الجديد CRD6 (Directive (EU) 2024/1619)، الصادر رسميًا في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، تسليط الضوء على مستقبل فروع بنوك الدول الثالثة داخل الفضاء الأوروبي، وما قد يترتب عنه من آثار تنظيمية على الخدمات المالية المقدمة للجاليات المقيمة بأوروبا، وفي مقدمتها تحويلات مغاربة العالم نحو المغرب، وذلك مع اقتراب الموعد النهائي المحدد في 10 يناير 2026 لملاءمة التشريعات الوطنية مع مقتضيات هذا الإطار الجديد.

ويأتي هذا التوجيه ضمن مسار إصلاحي واسع تشهده المنظومة البنكية الأوروبية، يرمي إلى توحيد معايير الترخيص والرقابة والإشراف الاحترازي، بعد تسجيل تباينات ملحوظة بين الدول الأعضاء في تعاملها مع فروع البنوك القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي.

ويرتكز CRD6 على تعزيز متطلبات الحوكمة البنكية، وتدبير المخاطر، والملاءة المالية، وتحسين آليات الإبلاغ الاحترازي، إلى جانب تشديد قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في إطار مقاربة وقائية تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي داخل الاتحاد.

وبحسب ما ينص عليه التوجيه، فإن مقتضياته ذات طابع شمولي، إذ تشمل جميع فروع البنوك التابعة لدول ثالثة دون استهداف قطاع بعينه أو دولة محددة، كما لا تتضمن أي أحكام تمييزية مرتبطة بطبيعة زبناء هذه الفروع أو بعلاقتها بالجاليات الأجنبية المقيمة بأوروبا.

وفي هذا السياق، لا يرد في النص أي مقتضى صريح يفيد بتقييد تحويلات المهاجرين أو التشكيك في مشروعيتها القانونية، وهو ما ينفي وجود تهديد مباشر لتحويلات مغاربة العالم.

ومن بين النقاط التي أثارت نقاشًا في الأوساط البنكية، مسألة احتمال إلزام بعض فروع البنوك غير الأوروبية بالتحول إلى شركات تابعة. غير أن التوجيه لا يقر هذا الإجراء بشكل آلي أو عام، بل يمنح السلطات الرقابية صلاحية تقييم “الأهمية النظامية” لكل فرع على حدة، استنادًا إلى حجم نشاطه، وطبيعة عملياته، ومستوى المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي، مع إمكانية فرض متطلبات إضافية في حالات محددة دون تعميم.

وبالنسبة لمغاربة العالم، فإن التأثير المحتمل للتوجيه يظل غير مباشر، إذ قد يؤدي تشديد متطلبات الامتثال والرقابة إلى ارتفاع بعض التكاليف التشغيلية لدى فروع بنكية معينة، وهو ما قد ينعكس على رسوم بعض الخدمات أو آجال تنفيذ العمليات، دون المساس بحق تحويل الأموال أو قانونيتها.

وتأتي هذه التحولات في سياق تنافسي متزايد داخل السوق الأوروبية، حيث تواجه البنوك التقليدية تحديات إضافية بفعل صعود شركات الدفع الرقمية وحلول التكنولوجيا المالية، التي تستفيد في بعض الحالات من أطر تنظيمية أكثر مرونة.

وعلى الصعيد الوطني، يُنتظر أن تواكب السلطات النقدية المغربية هذه التطورات، لاسيما فيما يتعلق بتتبع آثار التوجيه على الفروع البنكية المغربية العاملة بأوروبا، وضمان استمرارية الخدمات الموجهة لمغاربة العالم. وفي هذا الإطار، يبرز دور بنك المغرب في تعزيز التنسيق المؤسساتي مع الجهات الرقابية الأوروبية، بما يحقق التوازن بين الامتثال للمعايير الجديدة والحفاظ على المصالح المالية الوطنية.


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    تنبيه
    error: Content is protected !!