شطاري نيوز:
في الوقت الذي أصبح فيه الحديث عن تمكين الكفاءات وربط المسؤولية بالاستحقاق جزءًا من الخطاب العمومي المتداول، تبرز أحيانًا ممارسات إدارية تطرح أكثر من علامة استفهام حول المسافة الفاصلة بين المبادئ المعلنة والتطبيق اليومي، خصوصًا حين يتعلق الأمر بكفاءات صحراوية راكمت تجربة طويلة داخل مؤسسات وطنية استراتيجية.
ولعل ما تعيشه مؤخرًا إحدى الأطر النسائية الصحراوية، التي راكمت أزيد من خمسة وعشرين عامًا من العمل داخل شركة وطنية كبرى، وتدرجت في المسؤولية إلى أن تقلدت منصبًا قياديًا بمدينة العيون، يُعد مثالًا دالًا على هذا الخلل. فبدل أن يشكل مسارها المهني رصيدًا يُحتكم إليه، وجدت نفسها،في مواجهة تضييق ومعاملة مجحفة تمس كرامتها المهنية، دون تفاعل مؤسساتي واضح يبدد الشكوك أو ينصف الاستحقاق.
إن ما يثير القلق في مثل هذه الوقائع ليس فقط الأذى الذي قد يلحق بإطار واحد، بل الرسالة السلبية التي قد تُبعث إلى باقي الكفاءات المحلية، حين يبدو أن سنوات الالتزام والتفاني لا تشكل دائمًا ضمانة للحماية من التعسف أو المزاجية في التدبير.
فكيف يمكن تفسير أن كفاءة راكمت تجربة طويلة، وأسهمت في خدمة مؤسسة وطنية لعقود، تتحول فجأة إلى موضوع تشكيك أو تهميش؟ وأي معنى يبقى لخطاب التمكين إذا لم يقترن بحماية فعلية للكرامة المهنية داخل فضاءات العمل؟
إن الأقاليم الجنوبية اليوم في حاجة إلى إدارة تُجسد الحكامة في تفاصيلها اليومية، لا في شعاراتها فقط. فتمكين الكفاءات الصحراوية لا ينبغي أن يُختزل في التعيين أو الترقية، بل يجب أن يشمل أيضًا صون الاحترام، وضمان بيئة عمل عادلة، والتصدي لأي شطط في استعمال السلطة، مهما كان مصدره.
كما أن تجاهل مثل هذه الوقائع، أو التعامل معها بمنطق الصمت، لا يخدم صورة المؤسسات ولا يعزز الثقة فيها، بل يفتح المجال لإحساس بالإحباط وسط أطر كان يُفترض أن تكون في طليعة من يساهمون في الاستقرار والتنمية.
إن إنصاف الكفاءة الصحراوية ليس مطلبًا فئويًا ولا امتيازًا خاصًا، بل هو جزء من منطق العدالة المهنية الذي يشكل أساس أي إدارة قوية. فهذه الكفاءات لا تطلب سوى أن يُعترف باستحقاقها، وأن تُعامل بما يليق بتجربتها وعطائها.
ومن هنا يظل السؤال مشروعًا:
لماذا تُهان الكفاءة الصحراوية في زمن يُفترض أن يكون زمن تمكينها لا تهميشها؟
وهل نملك الجرأة المؤسساتية الكافية لمراجعة بعض الممارسات، حمايةً لروح الحكامة، وترسيخًا للإنصاف داخل الإدارة؟
إن قوة المؤسسات لا تُقاس فقط بحجمها أو رمزيتها، بل بقدرتها على حماية مواردها البشرية، وصون كرامتهم، وضمان العدالة المهنية بينهم. فحين تُحترم الكفاءة، يُبنى الاستقرار من الداخل، وتُحصَّن الثقة في الإدارة قبل أي شيء آخر.









Comments - حين تُهان الكفاءة الصحراوية: أي معنى للتمكين في زمن الحكامة؟ :
Sorry Comments are closed