حملة نظافة حضرية ببوجدور: نموذج للشراكة المجتمعية في ترسيخ الوعي البيئي

مدير الموقع28 ديسمبر 2025
مدير الموقع
محلية
حملة نظافة حضرية ببوجدور: نموذج للشراكة المجتمعية في ترسيخ الوعي البيئي

شطاري نيوز 

تُعدّ النظافة الحضرية من الركائز الأساسية لجودة العيش داخل المدن، لما لها من ارتباط وثيق بالصحة العامة، وجمالية الفضاءات المشتركة، وترسيخ السلوك المدني لدى المواطنين، وفي هذا الإطار، تبرز المبادرات المحلية التي يقودها المجتمع المدني باعتبارها آليات فاعلة لتحويل الوعي البيئي من مستوى الخطاب إلى مستوى الممارسة، خاصة حين تُبنى على شراكات حقيقية مع الفاعلين الاقتصاديين، بما يضمن أثراً ملموساً ومستداماً.

وفي سياق تعزيز ثقافة المسؤولية المشتركة تجاه البيئة، نظّمت جمعية الصحراء الاجتماعية والبيئية ببوجدور، حملة نظافة حضرية شاملة، بشراكة مع شركة مكومار (MECOMAR) ببوجدور، استهدفت محيط مدرسة القدس والأزقة المجاورة لها، وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية عملية تروم تحسين الفضاء العام عبر تدخلات ميدانية مباشرة تجمع بين البعد التنظيمي والبعد التحسيسي.

وقد اعتمدت الحملة مقاربة متكاملة تقوم على الجمع بين التدبير العملي للنظافة والتأهيل الجمالي للمجال العمومي، حيث شملت أشغالاً ميدانية همّت تنظيف مختلف نقط التدخل من النفايات والمخلفات، إلى جانب صباغة الأرصفة وإعادة الاعتبار لجمالية الفضاءات المشتركة، كما رافق هذه التدخلات حضور تحسيسي غير مباشر، يرمي إلى تعزيز ثقافة الحفاظ على النظافة باعتبارها سلوكاً يومياً ومسؤولية جماعية.

وأسفرت هذه الحملة عن تحسن ملحوظ في المشهد الحضري العام، وخلقت إحساساً إيجابياً لدى الساكنة بالارتياح والانتماء، بما يعكس قدرة العمل الجماعي المنظم على تحقيق نتائج واضحة في فترة زمنية وجيزة.

ومن زاوية تحليلية، تكشف هذه المبادرة عن أبعاد متعددة في مجال التنمية المحلية؛ إذ أسهمت بيئياً في الحد من مظاهر التلوث وتحسين جودة المحيط، بما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة، كما حملت بعداً اجتماعياً وتربوياً من خلال تعزيز قيم المواطنة والتطوع، لاسيما في محيط مؤسسة تعليمية، وهو ما يضفي عليها دلالة تربوية عميقة، وعلى المستوى الحضري، ساهمت في الرفع من جمالية الفضاء العام وتحسين صورة المدينة، بينما جسدت على مستوى الحكامة المحلية نموذجاً ناجحاً للشراكة بين المجتمع المدني والقطاع الخاص، قائم على تكامل الأدوار والمسؤولية المجتمعية.

وفي المحصلة، تؤكد هذه الحملة أن المقاربة التشاركية في تدبير قضايا البيئة المحلية تظل من أنجع الآليات لتحقيق أثر واقعي وسريع، متى توفرت شروط التنظيم والتنسيق واستمرارية الفعل التحسيسي، كما تبرز أن تحسين جودة العيش لا يظل رهيناً فقط بالتدخلات المؤسساتية، بل يتعزز أيضاً بدينامية المجتمع المدني والشراكات المحلية، التي تجعل من الفضاء العام مجالاً للتربية على السلوك المدني وترسيخ القيم البيئية.

وفي هذا السياق، تُثمّن جمعية الصحراء الاجتماعية والبيئية ببوجدور الشراكة التي جمعتها بشركة مكومار (MECOMAR)، كما تشيد بتفاعل المتطوعين والساكنة، مؤكدة أن الحفاظ على مكتسبات هذه المبادرات يظل رهيناً بوعي جماعي يومي يضمن استدامة أثرها الإيجابي.


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    تنبيه
    error: Content is protected !!