شطاري نيوز
أصبح التواصل الإعلامي القضائي موضوعًا محوريًا في النقاش القانوني بالمغرب، خصوصًا بعد مستجدات قانون المسطرة الجنائية التي منحت النيابة العامة حق التواصل الإعلامي في القضايا التي تتابعها، بما يثير تساؤلات حول حق الدفاع في الرد الإعلامي للمحامين،
التواصل الإعلامي القضائي للمحامين يختلف عن المشاركة في النقاش العمومي حول التشريعات والقوانين، التي يكفلها قانون المحاماة في مادته 31، والتي تمنح المحامي الحق في إعداد الدراسات والأبحاث وإبداء الفتاوى والإرشادات القانونية، المقصود بالتواصل الإعلامي هنا هو إتاحة الفرصة للمحامي للرد على الأخبار أو البلاغات الرسمية التي قد تلحق الضرر بموكله، بما يعزز حق الدفاع ويضمن موازنة سلطات النيابة العامة في الإعلام القضائي، هذا النوع من التواصل يهدف إلى تصحيح المعطيات غير الدقيقة، حماية سمعة الموكل، وضمان شفافية الإجراءات القانونية.
رغم التطورات القانونية الحديثة، فإن قانون المحاماة الجاري لا يحتوي على مقتضيات واضحة لتنظيم التواصل الإعلامي القضائي للمحامين، خاصة فيما يتعلق بالقضايا التي ينوبون فيها مباشرة، هذا الفراغ يجعل المحامين في موقف حساس، إذ قد يُساء فهم تصريح إعلامي أو يُعتبر تجاوزًا، في حين أن الهدف هو تمكين المحامي من ممارسة حق الدفاع المشروع في المجال الإعلامي دون المساس بسرية التحقيقات أو قرينة البراءة،
ويقترح الخبراء إضافة نصوص واضحة ضمن قانون المحاماة لحماية هذا الحق، بما يوازن بين حرية الإعلام وصلاحيات النيابة العامة وحق الدفاع، وتشمل المقترحات المادة 58 مكرر التي تمنح المحامي حق الرد الإعلامي لتصحيح الأخبار أو المعطيات غير الدقيقة بما يحمي السر المهني وسرية الأبحاث والتحقيقات، والمادة 59 مكرر التي تلزم المحامي بمراعاة أصول المهنة والكرامة والوقار أثناء التواصل الإعلامي، دون المساس بقرينة البراءة أو إفشاء المعطيات الشخصية، والمادة 59 مكرر مرة ثانية التي تنص على عدم مساءلة المحامي تأديبيًا أو جنائيًا عن تصريح إعلامي صدر في إطار الرد المشروع ووفق الضوابط القانونية.
تطبيق هذه النصوص سيحقق توازنًا قانونيًا وعادلاً بين حقوق النيابة العامة وحق الدفاع، ويضمن حماية قرينة البراءة والمعطيات الشخصية للمتهمين، وتعزيز الحقوق الدفاعية والأمن القضائي، والحفاظ على السر المهني وسرية التحقيقات، وصون استقلالية الدفاع ومكانة مهنة المحاماة، وبناء ثقة المجتمع في عدالة متوازنة وشفافة،
في ظل التطورات المستمرة في التشريع المغربي المرتبط بالعدالة، تمثل هذه اللحظة فرصة لتحديث الإطار القانوني للمحامين وضمان حقهم في الرد الإعلامي المشروع، بما يحمي موكليهم ويعزز الشفافية والمصداقية في العمل القضائي، ويؤكد الخبراء القانونيون أن التوازن بين حرية الإعلام وصلاحيات النيابة العامة من جهة وحق الدفاع من جهة أخرى هو حجر الزاوية في تعزيز العدالة والمساءلة القانونية، والحفاظ على مكانة المحاماة كمكون أساسي من منظومة العدالة.









Comments - التواصل الإعلامي القضائي للمحامين: ضرورة تشريعية لحماية الدفاع وضمان عدالة متوازنة :
Sorry Comments are closed