بين لجنة تقصي الحقائق وملف الأسعار.. هل يفتح دعم المواشي باب المساءلة أم يؤجل الأجوبة؟

Brahim19 يونيو 2026
بين لجنة تقصي الحقائق وملف الأسعار.. هل يفتح دعم المواشي باب المساءلة أم يؤجل الأجوبة؟

شطاري نيوز:

يتجه النقاش السياسي والبرلماني نحو محطة جديدة مع بروز مبادرة لتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية الماشية، في خطوة تثير اهتماماً واسعاً بالنظر إلى طبيعة الملف وحساسيته الاجتماعية والاقتصادية.

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة لأنها تأتي في سياق يتسم باستمرار الجدل حول أثر عدد من برامج الدعم العمومي على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً بعد النقاش الذي رافق مواقف الأغلبية والمعارضة من مقترحات تشريعية مرتبطة بتسقيف أسعار المحروقات ومستقبل شركة “لاسامير”.

ورغم أن آلية تقصي الحقائق تعد إحدى أهم الوسائل الرقابية التي يتيحها الدستور للبرلمان، فإن النقاش الدائر اليوم لا يقتصر على تشكيل اللجنة في حد ذاته، بل يمتد إلى طبيعة الأسئلة التي يفترض أن تجيب عنها والنتائج المنتظرة منها.

فالرأي العام لا يكتفي بمعرفة حجم الاعتمادات المالية التي تم رصدها لدعم استيراد المواشي أو عدد المستفيدين منها، بل يتطلع إلى فهم الأثر الفعلي لهذه التدابير على السوق الوطنية وعلى أسعار اللحوم التي ظلت تشكل أحد أبرز الانشغالات اليومية للأسر المغربية خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، يرى متابعون أن نجاح أي لجنة لتقصي الحقائق سيقاس بمدى قدرتها على تقديم معطيات دقيقة وموثقة بشأن مسارات صرف الدعم، ومعايير الاستفادة منه، وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو حسابات ظرفية.

كما يطرح توقيت المبادرة بدوره مجموعة من التساؤلات، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحالية. فمساطر عمل لجان تقصي الحقائق تتطلب آجالاً قانونية وإجرائية قد تمتد لأشهر قبل استكمال التحقيقات وصياغة التقرير النهائي وعرض نتائجه على المؤسسة التشريعية.

ويؤكد عدد من المتابعين أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في الإعلان عن تشكيل اللجنة أو توفير النصاب القانوني اللازم لها، بل في ضمان وصولها إلى خلاصات واضحة وقابلة للتنفيذ، بما يسمح بتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة متى اقتضى الأمر ذلك.

وفي حال كشفت التحقيقات عن اختلالات أو تجاوزات محتملة في تدبير المال العام، فإن الأمر لن يظل شأناً سياسياً أو برلمانياً فقط، بل قد يستدعي تدخل المؤسسات المختصة كل في نطاق صلاحياته، وفق ما يتيحه القانون من آليات للمراقبة والمساءلة.

من جهة أخرى، يثير الحديث عن إمكانية توسيع دائرة البحث لتشمل ملفات دعم أخرى مرتبطة بالحبوب أو المحروقات أو قطاعات مختلفة نقاشاً موازياً حول جدوى توسيع نطاق التحقيق. فبين من يعتبر ذلك خطوة نحو رؤية شمولية لسياسات الدعم العمومي، ومن يرى أن توسيع الملفات قد يؤدي إلى تشتيت التركيز عن الأسئلة الأساسية، يبقى التحدي قائماً في الحفاظ على وضوح الأهداف ودقة النتائج.

وفي جميع الأحوال، تبدو هذه المبادرة أمام اختبار حقيقي. فالمواطن ينتظر أجوبة ملموسة حول أثر الأموال العمومية التي تم ضخها لدعم بعض القطاعات، ومدى انعكاس ذلك على الأسعار ومستوى المعيشة، أكثر مما ينتظر سجالات سياسية أو تبادلاً للاتهامات بين الأغلبية والمعارضة.

ويبقى السؤال المركزي الذي يرافق هذا الملف: هل ستتمكن لجنة تقصي الحقائق من تقديم صورة واضحة حول مسارات الدعم ونتائجه الفعلية، أم أن النقاش سيظل حبيس التجاذبات السياسية دون أن يصل إلى الأجوبة التي ينتظرها الرأي العام؟

ذلك ما ستكشفه الأسابيع والأشهر المقبلة، في ملف يظل من أكثر الملفات ارتباطاً بسؤال الثقة في السياسات العمومية وأثرها المباشر على حياة المواطنين.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

تنبيه