من تسقيف المحروقات إلى ملف “لاسامير”.. تصريحات أوزين تعيد النقاش حول مدى التزام الأحزاب بوعودها الانتخابية.

Brahim19 يونيو 2026
Oplus_131072

شطاري نيوز:

عاد الجدل حول علاقة الأحزاب السياسية بوعودها الانتخابية إلى الواجهة، عقب الانتقادات التي وجهها الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، إلى حزب الاستقلال على خلفية تصويت فريقه بمجلس المستشارين ضد مقترحين يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “لاسامير” لفائدة الدولة.

وجاءت تصريحات أوزين خلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، حيث استحضر ما اعتبره أحد أبرز الالتزامات التي رفعها حزب الاستقلال خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021، والمتعلق بتسقيف أسعار المحروقات، متسائلاً عن مدى انسجام هذا الطرح مع الموقف الذي عبر عنه الفريق البرلماني للحزب خلال مناقشة المقترحين.

واعتبر الأمين العام للحركة الشعبية أن الانتقال من الدعوة إلى تسقيف الأسعار خلال الحملات الانتخابية إلى رفض مقترح تشريعي يسير في الاتجاه نفسه يفتح باب النقاش حول مدى التطابق بين الخطاب السياسي والممارسة المؤسساتية بعد الوصول إلى تدبير الشأن العام.

ولم يقتصر انتقاد أوزين على التصويت داخل المؤسسة التشريعية، بل ربط الأمر بالمسؤولية السياسية للأحزاب وهيئاتها القيادية، معتبراً أن مواقف الفرق البرلمانية تعكس في الغالب التوجهات العامة للتنظيمات التي تنتمي إليها.

ويأتي هذا السجال في سياق نقاش متواصل حول ملفين يكتسيان حساسية خاصة لدى الرأي العام. فأسعار المحروقات ظلت خلال السنوات الأخيرة محوراً أساسياً في النقاش المرتبط بالقدرة الشرائية وتكاليف المعيشة، فيما تحول ملف “لاسامير” إلى أحد أبرز عناوين الجدل المتعلق بالأمن الطاقي ومستقبل دور الدولة في القطاعات الاستراتيجية.

كما أعاد التصويت على المقترحين فتح المجال أمام المعارضة لانتقاد اختيارات الأغلبية الحكومية، معتبرة أن بعض المبادرات التشريعية المرتبطة بحماية المستهلك أو تعزيز الأمن الطاقي لا تحظى بالدعم الكافي داخل البرلمان.

وفي السياق ذاته، تحدث أوزين عما وصفه بـ”الاحتباس السياسي”، معتبراً أن المشهد الحزبي ومؤسسات الوساطة تواجه تحديات مرتبطة بتراجع الثقة وتنامي الشعور بعدم جدوى العمل السياسي لدى جزء من المواطنين، وهو ما ينعكس على طبيعة النقاش العمومي وعلى علاقة الناخبين بالأحزاب.

وأشار أيضاً إلى أن التوازنات العددية داخل البرلمان تجعل تمرير عدد من مقترحات المعارضة أمراً بالغ الصعوبة، مبرزاً أن العديد من المبادرات التشريعية التي تقدمت بها فرق المعارضة لم تجد طريقها إلى التفعيل.

وفي المقابل، يرى متابعون أن مواقف الأحزاب داخل المؤسسات قد تخضع لاعتبارات اقتصادية ومالية وتشريعية تختلف عن الشعارات والالتزامات المعلنة خلال الحملات الانتخابية، خاصة في الملفات التي ترتبط بتوازنات الميزانية أو بتقديرات الكلفة والانعكاسات الاقتصادية.

وبين من يعتبر الأمر تراجعاً عن وعود انتخابية سابقة، ومن يراه نتاجاً لإكراهات التدبير الحكومي ومتطلبات الواقع الاقتصادي، يتواصل الجدل حول مدى قدرة الأحزاب السياسية على المحافظة على انسجام مواقفها بين مرحلة التنافس الانتخابي ومرحلة ممارسة السلطة.

ويبقى المؤكد أن الملفات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها المحروقات والأمن الطاقي، تعيد في كل محطة إحياء سؤال ظل حاضراً بقوة في النقاش العمومي: إلى أي حد تستطيع الأحزاب المحافظة على التزاماتها الانتخابية عندما تصبح جزءاً من القرار الحكومي؟

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

تنبيه