شطاري نيوز:
أعادت مواقف البرلمانية فاطمة الزهراء التامني تسليط الضوء على طبيعة اشتغال المؤسسة التشريعية بالمغرب، في سياق يتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الحالية وبداية العد التنازلي لمحطاتها الأخيرة.
وفي قراءة سياسية تتجاوز الطابع الظرفي، طرحت التامني جملة من التساؤلات المرتبطة بوظيفة البرلمان، مبرزة أن وتيرة العمل التشريعي خلال هذه المرحلة تبدو محكومة بمنطق التسريع، حيث يتم عرض مشاريع قوانين مهمة في آجال ضيقة، مع تسجيل ضغط واضح لتمريرها قبل اختتام الدورة.
هذا المعطى، بحسب متابعين، يثير إشكالاً يتجاوز عدد النصوص المصادق عليها، ليطال طبيعة هذه القوانين وجودتها، ومدى انسجامها مع انتظارات المجتمع، فضلاً عن سؤال الجهة المستفيدة من مخرجات العملية التشريعية.
وتُظهر القراءة ذاتها وجود اختلال نسبي بين النقاش والتصويت، حيث يطغى في بعض الأحيان الحسم العددي داخل الجلسات على حساب النقاش المعمق، إلى جانب محدودية المبادرات التشريعية الصادرة عن البرلمان مقارنة بتلك القادمة من الحكومة، وهو ما يعيد طرح مسألة التوازن بين السلط.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل جوهري حول مدى استقلالية المؤسسة التشريعية، وما إذا كانت تمارس أدوارها الدستورية بكاملها، أم أنها تتحرك في إطار منسجم بشكل كبير مع توجهات الأغلبية الحكومية، خاصة في المحطات الحاسمة.
كما يثير عامل الزمن بدوره تحدياً إضافياً، إذ إن تسريع وتيرة المصادقة قد ينعكس على جودة النصوص القانونية، في ظل الحاجة إلى نقاشات موسعة تضمن الدقة والتوازن واحترام الحقوق والحريات، بدل الاكتفاء بمنطق الإنجاز الكمي.
ومن زاوية أوسع، يبرز تخوف من تمرير بعض المقتضيات ذات الأثر الكبير دون نقاش عمومي كافٍ، أو في غياب إشراك فعلي للفاعلين المعنيين، ما قد يفتح الباب لاحقاً أمام مراجعات أو تعديلات نتيجة محدودية التمحيص الأولي.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملفات المطروحة، خصوصاً تلك المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، في ظل تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يفرض، وفق عدد من الآراء، توجيه الجهد التشريعي نحو نصوص ذات أثر مباشر على حياة المواطنين.
كما يبرز ضمن هذا النقاش مطلب تعزيز انفتاح العملية التشريعية على الخبراء ومكونات المجتمع المدني، مع اعتماد تقييم مسبق لآثار القوانين، ومنح الزمن الكافي لمداولتها داخل اللجان البرلمانية، بما يضمن جودة المخرجات التشريعية.
وفي خلفية هذه التطورات، يظل سؤال توظيف التشريع حاضراً، خاصة في الفترات التي تسبق نهاية الولايات، حيث قد تطغى اعتبارات سياسية على حساب أولويات أخرى، وهو ما يعيد النقاش حول دور البرلمان بين كونه فضاءً للتوازن المؤسساتي أو امتداداً للترتيبات السياسية القائمة.
يؤكد هذا الجدل أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تسريع وتيرة التشريع، بل في قدرة البرلمان على الاضطلاع بدوره كفضاء للنقاش العمومي وإنتاج قوانين متوازنة، تعكس تطلعات المجتمع وتعزز الثقة في المؤسسات، في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الاعتبارات السياسية والاجتماعية.




