من عاصفة إلى أخرى… هل يشهد المغرب تحوّلًا مناخيًا مقلقًا أم شتاءً استثنائيًا.

Brahim5 يناير 2026
Brahim
أخباروجهة نظر
Brahim

شطاري نيوز:

تشهد عدة مناطق بالمغرب، مع بداية السنة الجارية، اضطرابات جوية قوية ومتلاحقة أعادت إلى الواجهة النقاش حول طبيعة التحولات المناخية التي تعرفها البلاد. فبينما لم تُطوَ بعد آثار العاصفة “إميليا”، وما خلفته من خسائر جسيمة خصوصًا بمدينة آسفي بسبب السيول الجارفة، دخلت عاصفة أطلسية جديدة تحمل اسم “فرانسيس”، مسببة حالة من عدم الاستقرار الجوي بعدد من الجهات.

هذا التتابع السريع للظواهر الجوية العنيفة أثار قلقًا متزايدًا لدى الرأي العام والمتخصصين، وطرح تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق بدورة مناخية عابرة، أم بمؤشرات على تحول بنيوي في النظام المناخي المغربي.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في المناخ والبيئة محمد بنعبو أن النمط المطري الحالي يعيد إلى الأذهان الخصائص المناخية التي ميزت ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، غير أن الفارق الجوهري، حسب تعبيره، يكمن في حدة هذه التساقطات وخطورتها، نتيجة تأثرها المباشر بالتغيرات المناخية العالمية، ما يجعلها أكثر فجائية وأشد تدميرًا.

وأشار بنعبو إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بكميات الأمطار، بل بسرعة تساقطها خلال فترات زمنية قصيرة جدًا، وهو ما يفوق قدرة شبكات الصرف الصحي ويؤدي إلى فيضانات مفاجئة تتسبب في خسائر بشرية ومادية، إضافة إلى أضرار بالبنية التحتية.

وفي المقابل، أبرز الخبير أن هذه الأمطار، رغم آثارها السلبية، ساهمت في إحياء عدد من الأودية والأنهار التي عانت من الجفاف لسنوات، خاصة في مناطق الجنوب، حيث جاءت التساقطات الأخيرة بعد فترات طويلة من القحط، في وقت كانت فيه السدود تسجل مستويات مقلقة من العجز.

واعتبر أن الظواهر المناخية المتطرفة، من سيول وثلوج ورياح قوية، باتت سمة بارزة للتغير المناخي، موضحًا أن المغرب يعيش حاليًا فترة تُعرف تاريخيًا بموسم الأمطار، غير أن الاختلاف يكمن في كون أمطار الماضي كانت منتظمة وممتدة زمنياً، دون أن تُحدث دمارًا مفاجئًا كما هو الحال اليوم.

وأضاف أن المناخ المغربي يعرف نوعًا من “تداخل الفصول”، حيث تتعايش فترات حرارة مرتفعة مع موجات برد وثلوج مفاجئة، أو تتعاقب أنماط مناخية متناقضة في فترات زمنية قصيرة.

وفي ما يتعلق بالموارد المائية، شدد بنعبو على أن مشاريع تحلية مياه البحر شكلت عاملًا حاسمًا في مواجهة أزمة العطش، خاصة بالمناطق الجنوبية، في ظل تراجع مخزون السدود خلال سنوات الجفاف.

وأشار إلى أن الجفاف الطويل أثر سلبًا على جودة التربة والفرشة المائية، مبرزًا أن جزءًا كبيرًا من مياه الأمطار يضيع في البحار والمحيطات، وأن تحسن وضعية السدود، رغم أهميته، يظل محدودًا أمام تسارع التقلبات المناخية.

وخلص إلى أن نمط الجفاف ما زال قائمًا في عدة مناطق، وأنه من السابق لأوانه اعتبار التساقطات الأخيرة نهاية فعلية لهذه المرحلة.

على مستوى التوقعات الجوية، أدت العاصفة الأطلسية “فرانسيس” إلى رفع درجة الاستنفار بعدد من مناطق المملكة، حيث يُرتقب تسجيل اضطرابات جوية قوية تشمل أمطارًا غزيرة أحيانًا رعدية، وهبات رياح قوية، وتساقطات ثلجية في المرتفعات، وفق معطيات رسمية صادرة عن مصالح الأرصاد الجوية.

وتوزعت هذه الاضطرابات بين نشرات إنذارية من مستويات يقظة مختلفة، همّت عددًا من الأقاليم الشمالية والوسطى والجنوبية، مع تسجيل كميات مهمة من الأمطار، ورياح قوية، وتساقطات ثلجية ابتداء من علو 2000 متر.

وفي ضوء هذه المستجدات، دعت السلطات العمومية المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، وتجنب المجازفة بعبور الأودية والمقاطع الطرقية القابلة للغمر، والالتزام بتوجيهات فرق التدخل المختصة.

كما أوصت بتأجيل التنقلات غير الضرورية بالمناطق المعنية، مؤكدة في المقابل اتخاذ إجراءات استباقية شملت صيانة شبكات الصرف الصحي، وتطهير مجاري المياه، ومعالجة النقط السوداء، إلى جانب تعبئة الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية، لضمان التدخل السريع وحماية الأرواح والممتلكات.


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    تنبيه
    error: Content is protected !!