خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء: تفاصيل مقترح يوازن بين توسيع الصلاحيات الإقليمية ووحدة الدولة

Lhosin Bardalli50 دقيقة ago
Lhosin Bardalli
غير مصنف
خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء: تفاصيل مقترح يوازن بين توسيع الصلاحيات الإقليمية ووحدة الدولة

شطاري نيوز – هيئة التحرير

 

أورد موقع أطالايار الإسباني معطيات تفصيلية حول مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب كحل للنزاع حول الصحراء، باعتباره مشروعاً مؤسساتياً متكاملاً يقوم على توزيع واضح للاختصاصات بين الدولة والجهة، ويستند إلى إطار دستوري وقانوني يضمن في الوقت نفسه توسيع التدبير الذاتي والحفاظ على السيادة الوطنية.

 

ويقوم المقترح على نظام أساسي منظم يتضمن أحكاماً قانونية دقيقة تحدد طبيعة المؤسسات الإقليمية واختصاصاتها، مع اعتماد صيغة تجمع بين اختصاصات حصرية للدولة وأخرى إقليمية مفصلة. فالدولة تحتفظ بالمهام السيادية الكبرى، مثل الدفاع الوطني والسياسة الخارجية والعملة والجنسية والقضاء الأعلى ورموز السيادة، بينما تُمنح الجهة صلاحيات واسعة في مجالات التنمية الاقتصادية والتخطيط العمراني والصحة والتعليم والبيئة وتدبير الموارد الطبيعية والمياه والطاقة. كما يؤكد المشروع مبدأ “الولاء الدستوري” لضمان وحدة الدولة، مع إمكانية تدخل السلطات المركزية بشكل استثنائي في حال تهديد النظام الدستوري أو السلامة الترابية.

 

ويقترح التصور إحداث برلمان إقليمي بغرفة واحدة يضم أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر، إلى جانب ممثلين عن القبائل الصحراوية، مع تخصيص نسبة دنيا لتمثيلية النساء. ويتمتع هذا البرلمان بسلطة التشريع في مجالات اختصاصه، مع استمرار تمثيلية سكان الجهة في البرلمان المغربي. كما ينص المشروع على إنشاء مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي إقليمي يضم الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين ومكونات المجتمع المدني.

 

وعلى المستوى التنفيذي، يتولى رئيس حكومة إقليمية إدارة السلطة التنفيذية وتدبير الإدارة المحلية، ويتم تنصيبه رسمياً من طرف الملك لضمان الانسجام الدستوري بين المؤسسات الإقليمية والدولة المركزية، ويمكن مساءلة الحكومة الإقليمية سياسياً عبر ملتمس رقابة بنّاء، في حين يضطلع رئيسها أيضاً بدور حلقة وصل مؤسساتية مع الدولة.

 

وفي الجانب القضائي، ينص المقترح على إحداث محاكم إقليمية ابتدائية واستئنافية لتطبيق القوانين المحلية، إضافة إلى محكمة إقليمية عليا للنظر في النزاعات المرتبطة بالقانون الإقليمي، مع بقاء الرقابة الدستورية بيد المؤسسات الوطنية. كما يقترح آليات مؤسساتية لتسوية تنازع الاختصاص بين الدولة والجهة.

 

ويتضمن المشروع نظاماً مالياً يقوم على الموارد الذاتية للجهة، والرسوم المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية، وحصة من الإيرادات الوطنية المحصلة داخل الإقليم، مع آليات للانضباط الميزانياتي والتضامن الوطني تحت مراقبة المجلس الأعلى للحسابات. كما ينص على إطار قانوني خاص بحماية الأراضي الجماعية وتنظيم الاستثمارات المنجمية ومشاريع الطاقة، مع إخضاع الاستثمارات الأجنبية لمراقبة مزدوجة وطنية وإقليمية.

 

وفي ما يتعلق بالبعد الإنساني والسياسي، يتضمن المقترح ترتيبات لتنظيم عودة السكان من مخيمات تندوف، تشمل إجراءات التسجيل والتحقق من الهوية والأهلية الانتخابية، إضافة إلى آليات انتقالية لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وفق ضوابط قانونية.

 

ويقترح المشروع عرض نظام الحكم الذاتي على استفتاء وطني، ثم إدماجه في الدستور ضمن باب خاص يضمن استقراره القانوني، مع إخضاع أي تعديل مستقبلي لإجراءات تشريعية معززة. كما يؤكد الحفاظ على الرموز الوطنية ضمن اختصاص الدولة، والاعتراف بالهوية الحسانية كمكوّن من مكونات الثقافة المغربية عبر مؤسسات مخصصة لحمايتها.

 

ويشير العرض، وفق المصدر ذاته، إلى أن هذا النموذج يستلهم تجارب دولية في أنظمة الحكم الذاتي مع تكييفها للخصوصية المغربية، ويهدف إلى تحقيق توازن بين توسيع الصلاحيات المحلية وتعزيز الوحدة الترابية والسيادة الوطنية، من خلال تنفيذ تدريجي وآليات تقييم دورية لضمان فعالية النظام واستمراريته.


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.

تنبيه
error: Content is protected !!