شطاري نيوز – هيئة التحرير
في خطوة تعكس استشعار الحكومة المغربية لخطورة الفضاء الأزرق على الأجيال الصاعدة، كشف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، عن توجه وزاري حاسم لضبط الفوضى الرقمية من خلال إعداد مشروع قانون جديد يضع حماية القاصرين في صلب أولوياته، مع التركيز بشكل خاص على منصات التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها تطبيق “تيك توك”.
هذا الإعلان، الذي جاء رداً على تساؤلات برلمانية حول التداعيات النفسية والعقلية لهذه الوسائط، يضع المغرب في مسار الدول التي تسعى لتحصين سيادتها الرقمية أمام عولمة المحتوى العابر للحدود.
ويرى المسؤول الحكومي أن العالم يعيش مخاض تحولات عميقة فرضها الانتشار الواسع للوسائط الاجتماعية، وهي تحولات أنتجت واقعاً مزدوجاً؛ فبقدر ما تفتح هذه المنصات أبواب التعلم والابتكار، فإنها باتت مرتعاً لمحتويات سامة تتراوح بين العنف الرقمي وخطابات الكراهية، وصولاً إلى التضليل المعلوماتي.
وما يثير القلق بشكل أكبر هو تلك الأنماط السلوكية الدخيلة التي بدأت تنهش التوازن النفسي للأطفال والمراهقين، وتدفعهم نحو العزلة أو تبني قيم غريبة عن المحيط المجتمعي.
إن هذا التحرك التشريعي لا ينفصل عن سياق دولي متصاعد، حيث تتزايد صيحات التحذير من “تغول” الخوارزميات التي صُممت لرفع معدلات الاستهلاك دون أدنى اعتبار للمحاذير التربوية أو الصحية.
وقد نبه الوزير صراحة إلى أن الفراغ التشريعي الحالي يجعل السلطات الوطنية في موقف “المتفرج” أمام منصات أجنبية تعمل خارج نطاق الرقابة المحلية، مما يستوجب وضع إطار قانوني يُحمّل هذه الشركات مسؤوليات أخلاقية وقانونية واضحة تجاه المستخدمين القاصرين داخل التراب الوطني.
ويطمح مشروع القانون المرتقب إلى فك شيفرة المعادلة الصعبة، وهي تحقيق توازن دقيق ومسؤول بين قدسية حرية التعبير كحق دستوري مكفول، وبين الواجب الأخلاقي والقانوني في حماية الفئات الهشة والقيم المجتمعية.
ومن المتوقع أن يثير هذا المشروع نقاشاً مجتمعياً وحقوقياً واسعاً، كونه لا يمس فقط الجانب التنظيمي، بل يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية الموازنة بين مواكبة الثورة التكنولوجية المتسارعة وضمان أمان “المواطن الرقمي” الصغير من مخاطر لم تعد افتراضية، بل أصبحت واقعاً يهدد النسيج الأسري.








