شطاري نيوز – هيئة التحرير
بعد إقدام السلطات الأمنية على منع حفل توقيع رواية “وكر الجواسيس” لكاتبها حمودي بيباه، والذي كان من المرتقب تنظيمه بمقر جمعية الشراع، اضطر الكاتب، مرفوقًا بالدكتور سيلوم عثمان الذي كان من المنتظر أن يقدم قراءة نقدية في العمل، إلى نقل لحظة التوقيع إلى الشارع العام، حيث اختار أن يلتقي قرّاءه خارج أسوار الفضاء الذي أُغلق في وجه النشاط.
هذا التحول من قاعة إلى رصيف لم يُلغِ الحدث، بل منحه دلالة رمزية عميقة؛ إذ بدا المشهد وكأن الكلمة تبحث عن فضائها البديل حين يُضيَّق عليها، مؤكدة أن الفعل الثقافي لا يتوقف عند قرار المنع، بل يعيد تشكيل نفسه بوسائل أخرى.
إن ما جرى يطرح تساؤلات مشروعة حول واقع الأنشطة الثقافية وحرية التعبير، وحول مدى انسجام المنع مع الحاجة إلى تشجيع الإنتاج الفكري المحلي واحتضان مبادرات أبناء المنطقة، فحين تُمنع الأنشطة المرتبطة بالكتاب والفكر، يبرز سؤال الثقة في الفضاء العمومي وفي المؤسسات المفترض أن تكون حاضنة للإبداع.
لقد تحوّل الشارع، في تلك اللحظة، إلى منصة ثقافية مفتوحة، حيث وقّع الكاتب نسخ روايته وسط حضور مهتمين ومتابعين، في مشهد يعكس إصرار الفاعلين الثقافيين على مواصلة رسالتهم رغم الإكراهات. فالكتب، في نهاية المطاف، لا تحتاج سوى إلى قارئ، والأفكار لا يوقفها قرار، لأنها حين تولد تجد دائمًا طريقها إلى الضوء.







Comments - قد تمنع الأماكن والفضاءات من الولوج اليها، لكن الافكار لا تعيقها الجدران :
Sorry Comments are closed