شطاري نيوز:
صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية انعقدت يوم الثلاثاء 13 يناير الجاري، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، في خطوة تشريعية تروم تحديث الإطار القانوني المنظم للمعاملات التجارية وتعزيز آليات الوقاية من التعثرات المالية. وقد حظي المشروع بموافقة 95 نائبًا، مقابل معارضة 40 آخرين.
ويهدف النص المصادق عليه إلى تكريس مفهوم العدالة الوقائية، عبر تحسين ولوج المتعاملين إلى المعطيات المالية الضرورية، وتعزيز الدور الوقائي لبنك المغرب من خلال ضبط ومركزة بيانات عوارض الأداء، وتنظيم مساطر إعادة الشيكات والكمبيالات، بما يسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بالتعاملات التجارية غير المؤمنة.
ويرتكز هذا الإصلاح التشريعي على تقليص الاعتماد على النقد في المعاملات المالية، وتشجيع استعمال الوسائل والأوراق التجارية، بما يعزز الشفافية، ويحد من ممارسات غسل الأموال والتهرب الضريبي، إلى جانب دعم الشمول المالي وتقوية الاندماج الاقتصادي.
كما ينص المشروع على إقرار آلية الصلح الجنائي في قضايا الشيكات والكمبيالات خلال مختلف مراحل المتابعة، بما في ذلك مرحلة تنفيذ العقوبة، حيث يترتب عن الأداء أو التنازل عن الشكاية، بحسب الحالة، عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها. ويشمل ذلك أيضًا الحالات التي يتم فيها الأداء بعد صدور حكم نهائي غير قابل للطعن، مع ما يترتب عنه من إنهاء لآثار الإدانة.
ومن بين المستجدات البارزة في النص، رفع الطابع التجريمي عن بعض الأفعال إذا وقعت بين الأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى، إلى جانب إرساء مبدأ التناسب بين خطورة الفعل والعقوبة، عبر تقليص العقوبات السالبة للحرية من سقف يتراوح بين سنة وخمس سنوات إلى مدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات.
ويميز المشروع بين حالات إغفال توفير المؤونة أو الحفاظ عليها، وبين الأفعال الأكثر خطورة، مثل تزوير الشيك أو تزييفه، كما يتضمن مقتضيات خاصة بالكمبيالة المسحوبة على مؤسسة بنكية، ترمي إلى تعزيز الثقة في المعاملات التجارية، وحماية المستفيدين، عبر تمكين الأبناك من مراقبة وضعية الساحب وتسليم دفاتر الكمبيالات وفق ضوابط محددة، مع إمكانية استرجاعها في حالات تكرار عوارض الأداء.
وفي إطار تخفيف الطابع الزجري، ينص النص على الاقتصار على الغرامة المالية، المحددة في 2 في المائة من قيمة الشيك، في حق كل من قبل عن علم تسلم أو تظهير شيك على سبيل الضمان، مع إلغاء العقوبات الحبسية السابقة، ودون المساس بحق المطالبة باستخلاص قيمة الشيك.
كما تم التنصيص على أن أداء الغرامة قبل صدور حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به يؤدي إلى عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها، مع إقرار محو الآثار المترتبة عن العقوبة السالبة للحرية في حال الوفاء أو التنازل عن الشكاية بعد صدور حكم نهائي، شريطة أداء الغرامة المحكوم بها.
ويأتي هذا التعديل في سياق سعي المشرّع إلى إرساء توازن بين حماية المعاملات التجارية وضمان الأمن القانوني للتجار، مع اعتماد مقاربة أكثر مرونة ونجاعة في معالجة منازعات الشيكات والكمبيالات داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية.








