شطاري نيوز – هيئة التحرير
تتصاعد في الآونة الأخيرة حدة التوترات الصامتة داخل البيت الداخلي لحزب الاستقلال، حيث كشفت مصادر مطلعة عن وجود شرخ عميق يتهدد التماسك التنظيمي بين الأمين العام للحزب نزار بركة، والقيادي البارز حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية ومنسق الحزب بالأقاليم الجنوبية. وتأتي هذه الخلافات، التي بدأت تخرج من ردهات الاجتماعات المغلقة إلى العلن، لترسم ملامح صراع نفوذ حاد حول تدبير ملف الترشيحات والتزكيات الحزبية بجهات الصحراء الثلاث، وهو الملف الذي ظل لسنوات طويلة بمثابة “الحديقة الخلفية” لولد الرشيد.
وحسب مصدر خاص لجريدة “شطاري نيوز”، فإن جوهر الخلاف يكمن في سعي نزار بركة إلى فرض رؤية جديدة لتدبير الاستحقاقات المقبلة، تعتمد أساساً على “مركزة” قرار منح التزكيات في يد القيادة الوطنية بالرباط، وهو ما يعني عملياً سحب بساط السلطة التنظيمية من تحت أقدام حمدي ولد الرشيد الذي ظل المخطط والمنفذ الأول للسياسة الحزبية في جنوب المملكة. هذا التوجه الجديد لنزار بركة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء عقب نقاشات حادة داخل دائرته الضيقة، خلصت إلى ضرورة استعادة المركز لزمام المبادرة في الأقاليم الجنوبية لضمان توازن القوى داخل الهياكل الحزبية.
وفي خطوة وصفت بالجسورة، أفادت المعطيات المتوفرة بأن الأمين العام حسم قراره بسحب صلاحية منح التزكيات من منسق الأقاليم الجنوبية، وهو القرار الذي أحدث رجة قوية داخل التنظيم الحزبي بجهات الصحراء. فقد اعتبرت بعض القواعد والهياكل المحلية أن هذا الإجراء يشكل ضربة للاستقلالية التنظيمية التي تمتعت بها المنطقة لسنوات تحت إشراف ولد الرشيد، بينما يراها تيار الأمين العام خطوة تصحيحية ضرورية لإنهاء “الاستثناء التنظيمي” وضبط التوازنات الحزبية قبل دخول غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.
ومع اقتراب المواعيد الانتخابية، يبدو أن الصراع حول التزكيات سيشكل الاختبار الحقيقي لمدى قدرة نزار بركة على بسط سيطرته الكاملة على الحزب، في مواجهة نفوذ حمدي ولد الرشيد القوي في الأقاليم الجنوبية. وبينما يترقب الاستقلاليون مآلات هذا “الشد والجذب”، تظل الأسئلة معلقة حول مدى تأثير هذا الانقسام على الأداء الانتخابي للحزب في معاقله التقليدية بالصحراء، وحول ما إذا كان الحزب يتجه نحو تسوية سياسية داخلية أم نحو قطيعة تنظيمية قد تعيد رسم خارطة القوى داخل أعرق الأحزاب المغربية.









Comments - حرب “التزكيات” تُشعل فتيل التوتر بين بركة وولد الرشيد.. هل انتهى زمن “المناطق المحفوظة” في حزب الاستقلال؟ :
Sorry Comments are closed