الفينة يثير غياب تقييم السياسات العمومية وضعف التقائية البرامج الحكومية

Brahim4 يناير 2026
Brahim
أخباروطنية
الفينة يثير غياب تقييم السياسات العمومية وضعف التقائية البرامج الحكومية

شطاري نيوز:

انتقد إدريس الفينة، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المستقل للدراسات الاستشرافية، محدودية حضور تقييم السياسات العمومية والتقائية البرامج الحكومية في عمل وزارة الاستثمار وتقييم السياسات العمومية، رغم مرور سنوات على إحداثها وإسناد أدوار محورية لها في منظومة اتخاذ القرار العمومي.

واعتبر الفينة أن حصيلة الوزارة في هذا الجانب لا تزال شبه غائبة عن النقاش العمومي والمؤسساتي، على الرغم من أن الإطار القانوني والتنظيمي يمنحها صلاحيات واسعة تمس جوهر الحكامة الحديثة، من بينها تقييم نجاعة السياسات العمومية، وقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي للاستثمار العمومي، وضمان الانسجام بين البرامج القطاعية والمجالية.

وأوضح أن هذه المهام تشكل، في التجارب الدولية المتقدمة، ركيزة أساسية لصنع القرار القائم على النتائج، ولا تقل أهمية عن أدوات التخطيط أو التدبير المالي. غير أن تتبع أداء الوزارة، بحسب تعبيره، يكشف عن غياب تقارير علنية ومرجعية لتقييم السياسات العمومية الكبرى، سواء تعلق الأمر بالاستثمار أو بالبرامج القطاعية أو بدرجة التقائية تدخلات الدولة.

وأشار إلى أن هذا الوضع يثير تساؤلات مشروعة، خاصة وأن الوزارة راكمت خلال السنوات الماضية عدداً من الدراسات التشخيصية، كما تم إحداث بنيات إدارية متخصصة في مجالات التقييم والتحليل، دون أن ينعكس ذلك في مخرجات واضحة ومتاحة للرأي العام.

وسجل الفينة أن المفارقة تتجلى في كون تقييم السياسات العمومية أصبح، في الخطاب الرسمي، شرطاً أساسياً لإنجاح الإصلاحات وترشيد الإنفاق العمومي، فيما جرى التأكيد مراراً على مبدأ الالتقائية لتجاوز تشتت البرامج وتضاربها، غير أن هذه المبادئ ظلت، على مستوى الممارسة، أقرب إلى الإطار النظري منها إلى آليات مؤسساتية منتظمة.

واعتبر أن الخلل لا يرتبط بعوامل تقنية أو بنقص في الأدوات، بقدر ما يعكس إشكالاً وظيفياً وسياسياً، مبرزاً أن التقييم الحقيقي للسياسات العمومية يتجاوز كونه تمريناً تقنياً، ليشكل أداة مساءلة غير مباشرة قد تفضي إلى مراجعة اختيارات قائمة أو تصحيح مسارات، وهو ما يجعله دوراً حساساً داخل المنظومة الحكومية.

وعلى صعيد التقائية السياسات، أشار الفينة إلى استمرار هيمنة المقاربة العمودية في التدخل العمومي، حيث تُنفذ سياسات استثمارية بمعزل عن سياسات التكوين والتشغيل، وبرامج فلاحية دون ربط كافٍ بسلاسل القيمة، إلى جانب مبادرات جهوية لا تُقاس آثارها التراكمية على التنمية المجالية.

وأضاف أن الوزارة، التي أُنشئت أساساً لتجاوز هذا التشتت، لم تقدم بعد إطاراً تحليلياً موحداً يربط الاستثمار بالإنتاجية وخلق فرص الشغل وتحقيق العدالة الترابية.

وختم الفينة بتساؤلات حول أفق تفعيل الدور القيادي للوزارة، متسائلاً عن غياب تقرير سنوي لتقييم السياسات العمومية، أو نموذج وطني لقياس الأثر، أو آلية حكومية ملزمة لضمان التقائية البرامج، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يجعل الوزارة تمتلك صلاحيات استراتيجية دون ممارسة فعلية كاملة، ويُبقي السياسات العمومية دون تقييم منتظم، والاستثمار دون قياس دقيق لجدواه الاقتصادية والاجتماعية.


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    تنبيه
    error: Content is protected !!