شطاري نيوز:
عاد ملف الأخبار الزائفة إلى صدارة النقاش العمومي، بعدما كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، عن توجه مشروع مراجعة القانون الجنائي إلى إدراج مقتضيات خاصة تهم تجريم نشر الأخبار الزائفة أو ترويجها أو تقاسمها، في إطار مواكبة التطورات المتسارعة التي تعرفها الجرائم المعلوماتية.
وأوضح الوزير أن المشروع يتضمن حالات لتشديد العقوبات عندما يترتب عن نشر هذه الأخبار، وفق ما ينص عليه المشروع، الإخلال بالنظام العام أو إثارة الفزع بين المواطنين أو المساس بالسير العادي للمؤسسات. غير أن هذه المقتضيات تظل رهينة باستكمال المسار التشريعي والمؤسساتي قبل دخولها حيز التنفيذ.
ويأتي هذا التوجه في سياق تنامي المخاوف من اتساع تأثير الأخبار المضللة عبر المنصات الرقمية، بعدما أصبحت تنتشر بسرعة كبيرة وتؤثر في الرأي العام، خاصة خلال الأزمات والأحداث الكبرى، بما قد ينعكس على الثقة في المؤسسات والاستقرار المجتمعي والاقتصادي.
وفي المقابل، يؤكد عدد من المختصين أن المقاربة القانونية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها للحد من الظاهرة، مشددين على ضرورة ترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات قبل تداولها، وتعزيز دور الإعلام المهني القائم على الدقة والتحقق من المصادر، إلى جانب تطوير آليات التواصل المؤسساتي لتوفير المعلومة الرسمية في الوقت المناسب والحد من انتشار الإشاعات.
كما يبرز متابعون أهمية التمييز بين الرأي، والخطأ غير المقصود، والمعلومة الزائفة التي تستوفي الأركان القانونية للجريمة، بما يضمن تحقيق التوازن بين مكافحة التضليل وحماية الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور، وفي مقدمتها حرية التعبير وحرية الصحافة والحق في الولوج إلى المعلومة.
ومع التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والوسائط الرقمية، يتوقع أن تزداد تحديات مواجهة الأخبار الزائفة خلال السنوات المقبلة، ما يجعل نجاح أي إصلاح تشريعي مرتبطًا ليس فقط بفعالية النصوص القانونية، بل أيضًا بوضوح مقتضياتها، وحسن تطبيقها، وتعزيز الوعي المجتمعي بالاستخدام المسؤول للمعلومة في الفضاء الرقمي.







