شطاري نيوز:
وجد ثلاثة عمال من أبناء مدينة العيون أنفسهم، منذ يوم الثلاثاء فاتح شتنبر، خارج مواقع عملهم ضمن خدمات مرتبطة ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، وذلك عقب تولي شركة جديدة تنفيذ الصفقة المرتبطة بهذه الخدمات.
ويتعلق الأمر بكل من لالة خديجة بابيت، وبونعاج النفاع، ومصطفى باهية، الذين يقولون إنهم راكموا تجربة مهنية في هذا المجال، وأدوا مهامهم لسنوات في ظروف مهنية عادية، قبل أن يتم الاستغناء عن خدماتهم عقب انتقال العقد إلى الشركة الجديدة، التي باشرت عملها باعتماد عمال آخرين.
ويعتبر المعنيون أن إنهاء عملهم تم دون تقديم أسباب مهنية واضحة تبرر الاستغناء عنهم، خاصة في ظل خبرتهم السابقة في المهام المرتبطة بهذا النشاط، مطالبين بتوضيح ملابسات القرار، والوقوف على مدى احترام المساطر والقواعد المنظمة لعلاقة الشغل وانتقال تنفيذ العقد.
وتكتسي القضية بعداً اجتماعياً وتنموياً لافتاً، بالنظر إلى ارتباطها بعمال من أبناء المنطقة، في وقت يحظى فيه موضوع تمكين أبناء الأقاليم الجنوبية من فرص الشغل والاستفادة من الدينامية الاقتصادية والاستثمارية التي تعرفها المنطقة باهتمام متواصل.
كما يطرح هذا الملف تساؤلات أوسع حول مدى إعطاء الأولوية للكفاءات والطاقات المحلية في المشاريع والصفقات التي تُنجز بالأقاليم الجنوبية، خصوصاً في ظل تركيز الخطاب الملكي على العناية بأبناء المنطقة، والرعاية الملكية الخاصة التي تحظى بها الأقاليم الجنوبية، وعلى ضرورة جعل التنمية والاستثمار في الإنسان المحلي جزءاً أساسياً من مسار النهوض بالمنطقة.
وتزداد أهمية هذا النقاش في السياق الوطني الراهن، الذي يشهد دينامية متواصلة على مستوى التنمية بالأقاليم الجنوبية، بالتوازي مع المسار السياسي الذي يطرحه المغرب في إطار مبادرة الحكم الذاتي، وما يقتضيه ذلك من توظيف أمثل للطاقات والكفاءات المحلية، وتمكين أبناء المنطقة من الإسهام الفعلي في تدبير وتنمية مجالهم.
ومن هذا المنطلق، يثير المعنيون تساؤلات حول المفارقة بين الحديث المتواصل عن تمكين أبناء الأقاليم الجنوبية والاستثمار في كفاءاتهم، وبين الاستغناء عن خدمات عمال من أبناء المنطقة، دون أن تتضح لهم الأسباب المهنية التي تقف وراء القرار.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة إلى المعنيين، بمجرد فقدان مناصب شغل، وإنما بضرورة ضمان الوضوح والإنصاف في القرارات المرتبطة بالتشغيل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصفقات أو خدمات تنفذ داخل الإقليم، بما ينسجم مع روح التنمية المحلية ومع مكانة أبناء المنطقة في المشاريع التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.
وينتظر العمال المعنيون توضيحات بشأن أسباب إنهاء عملهم، والمساطر التي تم اعتمادها في هذا الإطار، آملين أن تفضي المعالجة إلى إنصافهم ورفع اللبس المحيط بملفهم، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويكرس مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.







