البطالة بالمغرب.. جدل سياسي حول اعتماد نسبة 9.5% ومنهجية جديدة تشعل النقاش قبل الانتخابات.

Brahimمنذ 40 دقيقة
البطالة بالمغرب.. جدل سياسي حول اعتماد نسبة 9.5% ومنهجية جديدة تشعل النقاش قبل الانتخابات.

شطاري نيوز:

أثار إعلان المندوبية السامية للتخطيط تسجيل معدل بطالة بلغ 9.5 في المائة وفق منهجية جديدة لقياس مؤشرات سوق الشغل، موجة واسعة من النقاش السياسي والإعلامي، تزامناً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، وسط تساؤلات بشأن دلالات الأرقام الجديدة ومدى انعكاسها على الواقع الفعلي لسوق العمل.

وأوضحت المندوبية أن اعتماد المنهجية الجديدة يأتي في إطار مواءمة النظام الإحصائي الوطني مع المعايير المعتمدة من قبل منظمة العمل الدولية، حيث أصبح تعريف العاطل عن العمل يقتصر على الأشخاص الذين لا يزاولون أي نشاط مهني، ويبحثون بشكل نشط عن فرصة عمل، مع استعدادهم للالتحاق بها خلال فترة زمنية محددة. كما أُدرجت فئات جديدة ضمن ما يعرف بـ”القوى العاملة المحتملة”، بعدما كانت تُحتسب سابقاً ضمن العاطلين.

ويرى مختصون أن هذا التغيير المنهجي قد يؤدي إلى انخفاض المعدل الإحصائي للبطالة دون أن يعني بالضرورة تحسناً موازياً في خلق فرص الشغل أو في أوضاع سوق العمل، وهو ما يستوجب قراءة المؤشرات الجديدة في سياقها المنهجي وعدم مقارنتها مباشرة بالأرقام الصادرة وفق النظام السابق.

في المقابل، شكك رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، في دلالات النسبة المعلنة، معتبراً أن توقيت نشرها، قبل أيام من الاستحقاقات التشريعية، يثير تساؤلات سياسية. وأشار إلى وجود تباين بين هذا الرقم وما سبق أن صرح به والي بنك المغرب بشأن بلوغ معدل البطالة مستويات تفوق 13 في المائة، متسائلاً عن المؤشر الذي يعكس بصورة أدق واقع سوق الشغل.

وأضاف بووانو أن اعتماد منهجية جديدة في هذه المرحلة يجعل المقارنة مع السنوات السابقة غير دقيقة، معتبراً أن نسبة البطالة، لو تم احتسابها وفق المنهجية السابقة، كانت ستسجل مستوى أعلى بكثير، وهو ما يستدعي توضيح الفوارق المنهجية للرأي العام لتفادي أي لبس في قراءة المؤشرات.

في المقابل، يؤكد خبراء في الإحصاء واقتصاديات الشغل أن تحديث منهجيات القياس يعد إجراءً معمولاً به دولياً كلما اعتمدت معايير جديدة، غير أنهم يشددون على أن تقييم وضعية التشغيل لا ينبغي أن يقتصر على معدل البطالة وحده، بل يشمل أيضاً مؤشرات أخرى مثل معدل النشاط، ونسبة التشغيل، وعدد مناصب الشغل المحدثة، وحجم الشغل الناقص، ومستويات الإنتاجية والأجور.

ويبدو أن الجدل حول المؤشرات الجديدة لسوق الشغل مرشح للاستمرار خلال المرحلة المقبلة، في ظل توظيف الملف ضمن النقاش السياسي المصاحب للانتخابات، بين من يعتبر اعتماد المنهجية الجديدة تحديثاً تقنياً ينسجم مع المعايير الدولية، ومن يرى أن توقيت الإعلان يضفي على الأرقام أبعاداً سياسية تتجاوز بعدها الإحصائي.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

تنبيه