تعديل مرتقب لمرسوم الصفقات العمومية يثير نقاشاً حول اعتماد معيار العرض الأقل ثمناً.

Brahimمنذ 3 ساعات
تعديل مرتقب لمرسوم الصفقات العمومية يثير نقاشاً حول اعتماد معيار العرض الأقل ثمناً.

شطاري نيوز:

أثار توجه الحكومة نحو مراجعة مرسوم الصفقات العمومية، عبر العودة إلى اعتماد معيار “العرض الأقل ثمناً” بدل العرض الأفضل ثمناً في تقييم العروض المتنافسة، نقاشاً واسعاً في أوساط الفاعلين الاقتصاديين وممثلي المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، بشأن انعكاسات هذا التغيير على المنافسة وجودة المشاريع العمومية.

وتستعد الحكومة لإدخال تعديلات على المرسوم المنظم للصفقات العمومية، تشمل مراجعة آليات إبرام وتنفيذ الطلبيات العمومية، ولا سيما المعايير المعتمدة في اختيار نائلي الصفقات. وقد فتحت الأمانة العامة للحكومة مشروع المرسوم للتعليقات العمومية قبل عرضه على المجلس الحكومي للمصادقة.

ويعيد المشروع المقترح العمل بمنهجية العرض الأقل ثمناً، التي كانت معمولاً بها قبل صدور مرسوم سنة 2023، والذي استحدث معيار العرض الأفضل ثمناً، القائم على احتساب متوسط العروض المالية المقدمة وإدماجه مع الكلفة التقديرية للمشروع لتحديد السعر المرجعي الذي يتم على أساسه اختيار العرض الأقرب إليه.

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، عبد الله الفركي، أن العودة إلى معيار “الأقل ثمناً” تمثل تراجعاً عن مكتسبات سابقة، محذراً من أنها قد تؤدي إلى كسر الأسعار والإضرار بجودة المشاريع.

وأوضح أن بعض المقاولات قد تلجأ إلى تقديم عروض مالية منخفضة بشكل غير واقعي بهدف الفوز بالصفقات، قبل أن تجد نفسها عاجزة عن تنفيذ الالتزامات التعاقدية، وهو ما قد يفضي إلى تعثر المشاريع، وفسخ العقود، والدخول في نزاعات قضائية تستغرق سنوات.

ودعا الفركي إلى اعتماد حد أدنى للأسعار لا يسمح بالنزول دونه، معتبراً أن ذلك من شأنه حماية المقاولات وضمان جودة الأشغال والحد من تعثر المشاريع العمومية.

كما شدد على أن معيار العرض الأفضل أو Le mieux-disant، المبني على دراسات تقنية ودفاتر تحملات دقيقة، يظل أكثر ملاءمة من معيار “العرض الأقل ثمناً” الذي سبق أن أثار، بحسبه، عدة إشكالات خلال التجارب السابقة.

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي رشيد ساري أن العودة إلى اعتماد معيار العرض الأقل ثمناً قد تسهم في تبسيط مساطر الصفقات العمومية وتعزيز مبدأ المنافسة.

وأوضح أن النظام المعتمد منذ سنة 2023، والقائم على “العرض الأفضل ثمناً”، أفرز عدداً من الإشكالات المرتبطة بطريقة احتساب العرض الفائز، إذ قد يفصل بين المتنافسين فارق مالي بسيط، ما يثير تساؤلات حول عدالة الاختيار.

وأضاف أن الشركات المتوسطة غالباً ما تتمكن من تقديم عروض مالية أكثر تنافسية بحكم انخفاض تكاليفها التشغيلية مقارنة بالمقاولات الكبرى، معتبراً أن اعتماد معيار “الأقل ثمناً” قد يوسع فرص ولوجها إلى الصفقات العمومية.

وأكد ساري أن جودة المشاريع لا ترتبط بالضرورة بانخفاض السعر، مشيراً إلى أن الإدارة العمومية تتوفر على آليات قانونية لمراقبة العروض المنخفضة بشكل غير اعتيادي، من خلال مطالبة أصحابها بتقديم تبريرات تقنية ومالية، قبل قبول العرض أو استبعاده إذا تبين عدم واقعيته.

وتأتي هذه التعديلات المرتقبة في إطار مراجعة أوسع لمنظومة الصفقات العمومية، بهدف تطوير آليات إبرام وتنفيذ الطلبيات العمومية، في ظل استمرار النقاش بين من يعتبر أن معيار “العرض الأقل ثمناً” يعزز المنافسة ويوفر النفقات العمومية، ومن يرى أن معيار “العرض الأفضل ثمناً” يوفر توازناً أكبر بين الكلفة وجودة الإنجاز ويحد من مخاطر تعثر المشاريع.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

تنبيه