شطاري نيوز:
في ظل الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية، وتطوير آليات التبليغ عن جرائم الرشوة والفساد، يظل قطاع الصيد البحري من بين القطاعات التي يطرح بشأنها تساؤل متكرر: إلى أي حد يتم اللجوء إلى القنوات القانونية للإبلاغ عن التجاوزات المحتملة، بدل الاكتفاء بتداولها داخل الأوساط المهنية؟
ويأتي هذا النقاش في سياق تتويج رئاسة النيابة العامة بالجائزة الثانية ضمن فعالية “نزاهثون” عن مشروع منصة رقمية ذكية للتبليغ عن الرشوة والفساد، في خطوة تعكس توجه المؤسسات نحو توظيف الوسائل الرقمية لتيسير التبليغ المسؤول وتعزيز حماية المال العام وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.
وبالنسبة لقطاع الصيد البحري، تمثل هذه الآليات فرصة أمام كل مهني أو مواطن يتوفر على معطيات أو وثائق أو أدلة بشأن أفعال قد تشكل جرائم فساد، للتوجه إلى الجهات المختصة من أجل مباشرة المساطر القانونية، عوض الاكتفاء بتداول الاتهامات أو الإشاعات. فالقضاء يبني أحكامه على الوقائع المثبتة والأدلة القانونية، مع احترام قرينة البراءة وضمان حقوق جميع الأطراف.
وتتردد بين الفينة والأخرى داخل بعض الأوساط المهنية مزاعم تتعلق بوجود ممارسات من قبيل الرشوة أو استغلال النفوذ أو التلاعب في بعض الوثائق أو مساطر التسويق. وإذا كانت هذه الادعاءات تستند إلى معطيات جدية، فإن السبيل القانوني لمعالجتها يظل هو التبليغ لدى المؤسسات المختصة، بما يتيح فتح الأبحاث اللازمة وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء.
ويعد ترسيخ النزاهة داخل قطاع الصيد البحري مسؤولية جماعية، تبدأ برفض كل أشكال الرشوة والابتزاز، وتمر عبر التبليغ المسؤول، وتنتهي بتطبيق القانون على كل من يثبت تورطه بموجب أحكام قضائية نهائية.
وفي هذا الإطار، وضعت المؤسسات المختصة عدة قنوات رسمية لتلقي التبليغات المتعلقة بالرشوة والفساد، من بينها:
الخط المباشر لرئاسة النيابة العامة: 0537 71 88 88.
مركز نداء الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها: 3003.
المنصة الإلكترونية للتبليغ عن الفساد: https://tabligh-fassad.inpplc.ma.
العنوان البريدي للهيئة: شارع النخيل، عمارة High Tech، جناح B، الطابقان الثالث والرابع، حي الرياض، الرباط.
ويبقى الرهان اليوم هو تعزيز ثقافة التبليغ المسؤول، وجعلها ممارسة مؤسساتية تسهم في حماية الثروة السمكية، وصون المال العام، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين في القطاع، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس سيادة القانون.
فمكافحة الفساد لا تتحقق بالشعارات أو بتبادل الاتهامات، وإنما عبر اللجوء إلى الآليات القانونية المختصة، وتمكين العدالة من القيام بدورها استناداً إلى الأدلة والوقائع، في إطار احترام الحقوق والضمانات القانونية للجميع.







