شطاري نيوز:
كشفت وزارة الداخلية عن توجه جديد يروم تعزيز العدالة المجالية وتقليص الفوارق التنموية بين مختلف مناطق المملكة، من خلال اعتماد آليات تدبيرية جديدة وتعبئة استثمارات ضخمة تستهدف دعم التنمية الجهوية وتحسين ظروف عيش الساكنة، خاصة بالمناطق القروية وشبه الحضرية.
وأوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في جواب على سؤال برلماني، أن هذا التوجه يندرج في إطار تنزيل التوجيهات الملكية وأهداف النموذج التنموي الجديد، عبر مقاربة تشاركية تجمع بين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية من أجل إنجاز مشاريع مهيكلة ذات أثر مباشر على التنمية المحلية.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن التعاقد الترابي بين الدولة والجهات يشكل إحدى الركائز الأساسية لتوجيه الاستثمارات العمومية، بما يسمح بإدماج الجماعات الترابية في التخطيط الاستراتيجي والاستفادة من موارد إضافية مخصصة لمعالجة الخصاص التنموي وتقليص التفاوتات المجالية.
وفي هذا السياق، تم تخصيص استثمارات تناهز 100 مليار درهم ضمن برامج التنمية الجهوية للفترة الممتدة بين 2022 و2027، بهدف تمويل مشاريع تندرج ضمن اختصاصات الجماعات الترابية وتعزيز التنمية المندمجة بمختلف الجهات.
كما يرتقب أن تبلغ الكلفة الإجمالية للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة حوالي 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، في حين رصد قانون المالية لسنة 2026 اعتمادات أولية بقيمة 20 مليار درهم للشروع في تنفيذ هذه البرامج.
ومن بين أبرز المستجدات التي أعلنت عنها الوزارة، إحداث شركات مساهمة جهوية ستتولى تنفيذ المشاريع التنموية على المستوى الترابي، برئاسة رؤساء الجهات، لتحل محل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، في خطوة تستهدف الرفع من نجاعة التدبير وتحسين الحكامة وتسريع وتيرة إنجاز الأوراش التنموية.
وأكدت الوزارة مواصلة تتبع برامج التأهيل الحضري الرامية إلى تطوير البنيات التحتية والمرافق العمومية وتجهيزات القرب، إلى جانب تعزيز جاذبية المدن ودعم دورها كأقطاب اقتصادية قادرة على خلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمار.
وبخصوص العالم القروي، أوضحت المعطيات الرسمية أن برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي، الممتد بين سنتي 2017 و2023، بلغت كلفته الإجمالية نحو 50 مليار درهم، مع تسجيل نسبة إنجاز قاربت 94 في المائة من الاعتمادات المرصودة.
وتوزعت الاستثمارات المنجزة أساساً على مشاريع الطرق والمسالك القروية، التي استحوذت على أكثر من 71 في المائة من الغلاف المالي، إلى جانب مشاريع التزود بالماء الصالح للشرب والتعليم والكهربة القروية والصحة.
وأكدت وزارة الداخلية أنها تواصل، بتنسيق مع مختلف الفاعلين الترابيين، تطوير منظومة مؤشرات مجالية دقيقة لتقييم أثر البرامج العمومية وقياس مستوى الفوارق بين الجهات، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر خصاصاً وتحقيق تنمية متوازنة وشاملة على المستوى الوطني.







