شطاري نيوز:
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة دقيقة، في ظل تصاعد النقاش حول حصيلة الحكومة، خاصة في ما يتعلق بملف التشغيل الذي كان من أبرز وعودها خلال الحملة الانتخابية السابقة.
ويُعد هدف إحداث مناصب شغل واسعة من بين الرهانات الأساسية التي رفعتها الحكومة عند بداية ولايتها، غير أن المعطيات الاقتصادية والاجتماعية الحالية تشير إلى استمرار تحديات مرتبطة بارتفاع معدلات البطالة، لا سيما في صفوف الشباب وخريجي الجامعات، وهو ما أعاد هذا الملف إلى واجهة النقاش العمومي.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن البرامج التي أُطلقت لدعم التشغيل، من قبيل “أوراش” و“فرصة”، ساهمت في التخفيف من حدة الأزمة بشكل مرحلي، لكنها لم تنجح في إحداث تحول هيكلي مستدام في سوق الشغل، ما يطرح تساؤلات حول نجاعتها على المدى البعيد.
كما تشير تحليلات اقتصادية إلى أن طبيعة السياسات المعتمدة خلال السنوات الأخيرة أثرت على بنية فرص العمل، حيث يُلاحظ توسع في أنماط الشغل المؤقت أو الهش مقابل محدودية فرص الإدماج المهني المستقر، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع الاجتماعي لفئات واسعة.
وتدعم الأرقام الصادرة عن مؤسسات رسمية هذا النقاش، إذ تُظهر استمرار مستويات البطالة في نسب مرتفعة داخل الوسط الحضري، خصوصاً في أوساط حاملي الشهادات، الأمر الذي يعمق الشعور بعدم الرضا لدى فئة الشباب الباحث عن فرص شغل ملائمة.
في المقابل، تُرجع الحكومة هذه الوضعية إلى عوامل متعددة، من بينها تأثيرات الظرفية الدولية والتقلبات المناخية، في حين يرى جزء من الرأي العام أن هذه التبريرات لا تكفي لتفسير حجم التحديات القائمة، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاجتماعية.
ويجد الحزب، الذي يقود الأغلبية الحكومية، نفسه أمام رهان مزدوج يتمثل في استعادة ثقة الناخبين، والدفاع عن حصيلة تدبيره للشأن العام، في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن يكون ملف التشغيل عاملاً حاسماً في توجيه اختيارات الناخبين خلال المرحلة المقبلة.
وبين تقييم الحصيلة وانتظارات المستقبل، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الفاعل الحكومي على تقديم إجابات عملية لهذه التحديات، بما ينعكس إيجاباً على سوق الشغل ويعزز الثقة في السياسات العمومية.








