أطاك المغرب تهاجم اختيارات الإنفاق العمومي: استثمارات رياضية كبرى في مقابل هشاشة المدن أمام الفيضانات.

Brahim7 يناير 2026
Brahim
أخباروطنية
أطاك المغرب تهاجم اختيارات الإنفاق العمومي: استثمارات رياضية كبرى في مقابل هشاشة المدن أمام الفيضانات.

شطاري نيوز:

في أعقاب موجة الفيضانات التي شهدتها عدد من المدن المغربية، وجهت جمعية أطاك المغرب انتقادات حادة للسياسات العمومية المعتمدة في ترتيب الأولويات، معتبرة أن ما وقع أعاد إلى الواجهة هشاشة البنية التحتية الأساسية، وكشف التفاوت الصارخ بين المشاريع الكبرى ذات الطابع الرمزي، وواقع الأحياء الشعبية والمناطق المهمشة.

وأوضحت الجمعية، في بلاغ لها، أن الدولة تُظهر قدرة مالية وتقنية كبيرة عندما يتعلق الأمر بإنجاز ملاعب ومنشآت مرتبطة بالواجهة الدولية، في حين تتراجع هذه الجدية حين يتعلق الأمر بتأهيل شبكات التطهير والطرق والبنيات الأساسية داخل المدن. واعتبرت أن هذا التباين يعكس منطقًا انتقائيًا في الاستثمار، حيث تحظى المشاريع التي تحظى بالاهتمام الإعلامي والرمزي بأعلى معايير الإنجاز، مقابل استمرار الارتجال وضعف الجودة في الأشغال الموجهة للأحياء الهشة.

وأكدت أطاك أن تحول شوارع مدن عدة إلى برك مائية لا يمكن تفسيره فقط بالتقلبات المناخية، بل هو نتيجة اختلالات بنيوية متراكمة في التخطيط الحضري وضعف صيانة شبكات الصرف الصحي، مشيرة إلى أن هذه الإشكالات تتكرر سنويًا دون حلول جذرية. واستحضرت في هذا السياق ما شهدته مدن مثل برشيد وآسفي، حيث تسببت الفيضانات في غرق أحياء كاملة وتعطيل الأنشطة الاقتصادية، في ظل قنوات صرف غير قادرة على استيعاب مياه الأمطار.

وفي قراءتها لتوجهات الإنفاق العمومي، سجلت الجمعية أن الدولة تواصل ضخ ميزانيات ضخمة في المنشآت الرياضية، خاصة في إطار التحضير للتظاهرات الدولية، وعلى رأسها كأس العالم 2030. وأشارت إلى تخصيص أكثر من مليار درهم في ميزانية 2026 لتطوير الملاعب، إضافة إلى مئات الملايين لملاعب القرب، إلى جانب اعتمادات مهمة رُصدت خلال السنوات الماضية لبناء وتأهيل ملاعب كبرى.

وفي المقابل، اعتبرت أطاك أن الرفع من ميزانيات الصحة والتعليم، رغم أهميته، جاء نتيجة ضغط اجتماعي متزايد، مؤكدة أن انعكاساته الميدانية ما تزال محدودة، في ظل استمرار الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، خاصة بالمناطق النائية، وهو ما يغذي موجات احتجاج متكررة داخل القطاعين.

كما لفتت الجمعية إلى أن الاعتمادات المرصودة لإعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلزال الأخير تبقى، حسب تعبيرها، أقل بكثير من الميزانيات المخصصة للمشاريع الرياضية، معتبرة أن هذا التفاوت يعكس اختلالًا واضحًا في ترتيب الأولويات الاستثمارية.

وختمت أطاك موقفها بالتأكيد على أن هذا النموذج في تدبير الإنفاق العمومي يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة الاختيارات التنموية المعتمدة، وحول مدى قدرتها على تحسين جودة عيش المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالبنيات التحتية الأساسية والخدمات الاجتماعية، مقابل التركيز المتزايد على مشاريع ذات طابع استعراضي ورهانات خارجية.


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    تنبيه
    error: Content is protected !!