اعمارة يحذر: أزمة الماء بالمغرب دخلت مرحلة حرجة وتتطلب استثمارات وخيارات استثنائية لضمان الأمن المائي.

Brahim27 ديسمبر 2025
Brahim
أخباروطنية
اعمارة يحذر: أزمة الماء بالمغرب دخلت مرحلة حرجة وتتطلب استثمارات وخيارات استثنائية لضمان الأمن المائي.

شطاري نيوز:

أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، أن المغرب يمر بوضع مائي دقيق وغير مسبوق، رغم ما بُذل من جهود وما رُصد من استثمارات لضمان الأمن المائي، محذرًا من أن الاختلال المتزايد بين العرض والطلب على الموارد المائية خلال السنوات المقبلة يفرض اعتماد خطط وتعبئة استثمارات استثنائية.

وأوضح اعمارة، خلال مداخلة له في مؤتمر حول السدود وتحلية المياه بالمغرب، المنعقد بالدار البيضاء تحت عنوان “قطاع البناء والأشغال العمومية في صلب الرؤية الملكية من أجل الأمن المائي”، أن أزمة الماء لم تعد ظرفية أو مرتبطة بمرحلة عابرة، بل أضحت أزمة بنيوية ناتجة عن التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف.

وأشار المتحدث إلى أن المعطيات المناخية الحالية تُظهر تراجعًا تدريجيًا في التساقطات وارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، ما يؤدي إلى تقلص الموارد المائية السطحية والجوفية، لافتًا إلى أن متوسط حصة الفرد من المياه المتجددة انخفض إلى أقل من 620 مترًا مكعبًا سنويًا، بعدما كان في حدود 2560 مترًا مكعبًا سنة 1960.

وبحسب اعمارة، فإن هذه المؤشرات تضع المغرب ضمن خانة الدول التي تعاني من إجهاد مائي بنيوي، وهو ما تعكسه وضعية مخزونات السدود التي لم يتجاوز معدل ملئها 31 في المائة مع اقتراب نهاية سنة 2025، ما يعني أن الاحتياطي المائي الاستراتيجي بلغ مستويات مقلقة.

وأضاف أن هذا الوضع يتزامن مع تزايد الطلب على المياه بفعل النمو الديمغرافي والتوسع العمراني، إلى جانب تطور الأنشطة الفلاحية والصناعية والسياحية، ما يفاقم الضغط على موارد محدودة أصلًا، محذرًا من أن التوقعات المستقبلية لا تشير إلى انفراج ملموس في غياب إجراءات هيكلية وجذرية.

وفي هذا السياق، استحضر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي نتائج دراسات صادرة عن القطاع الوصي على الماء، تفيد بأن الكمية السنوية القابلة للتعبئة قد تنخفض إلى حوالي 13 مليار متر مكعب في أفق 2050، أي بتراجع يناهز 11 في المائة مقارنة بسنة 2020، في وقت يُتوقع أن يرتفع الطلب إلى نحو 20 مليار متر مكعب سنويًا.

وسجل أن هذا الفارق، الذي قد يتجاوز 7 مليارات متر مكعب سنويًا بحلول 2050، يشكل تهديدًا حقيقيًا لمسار التنمية، ما لم تتم مواجهته باستثمارات وخيارات استراتيجية استثنائية، مذكرًا بالتوجيهات الملكية الواردة في خطاب افتتاح البرلمان بتاريخ 14 أكتوبر 2022، والتي شددت على تسريع تنزيل البرنامج الوطني للماء 2020-2027، خاصة في ما يتعلق بتحلية مياه البحر، وبناء السدود، وإعادة استعمال المياه العادمة، وتوسيع شبكات التوزيع.

وعلى مستوى الحلول، دعا اعمارة إلى إعداد خطة وطنية متكاملة لتدبير فترات الجفاف، تقوم على نظام إنذار مبكر يعتمد مؤشرات مناخية وهيدرولوجية دقيقة، وتُحدد إجراءات واضحة للتعامل مع مختلف مستويات الخطر. كما شدد على ضرورة إرساء آلية تنسيق فعالة خلال الأزمات لضمان توزيع عادل للمياه، مع إعطاء الأولوية لتأمين مياه الشرب والحفاظ على الأمن الغذائي.

واقترح في السياق ذاته إحداث هيئة مستقلة لتدبير الموارد المائية، تُعنى بالتخصيص الأمثل للمياه بين القطاعات والمجالات الترابية، وتقترح سياسة تسعير عقلانية تراعي ندرة المورد وقيمته، في إطار حكامة مرنة وفعالة تحت إشراف المجلس الأعلى للماء والمناخ.

كما أكد على أهمية تسريع مشاريع تحلية مياه البحر ضمن رؤية وطنية موحدة، وتعزيز إعادة استخدام المياه المعالجة في مجالات الزراعة والصناعة وتغذية الفرشات المائية، إلى جانب دعم الجماعات الترابية في مجالات جمع ومعالجة المياه العادمة واستثمار مياه الأمطار.

وختم اعمارة بالتأكيد على ضرورة ترسيخ ثقافة الاقتصاد في الماء، من خلال تكثيف حملات التوعية الموجهة لمختلف الفاعلين، وإدماج التربية على حماية الموارد المائية في المناهج الدراسية، بما يساهم في الحد من التبذير وضمان استدامة هذا المورد الحيوي.


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    تنبيه
    error: Content is protected !!