شطاري نيوز:
أكد هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، أن من بين الأهداف الأساسية لمشروع قانون إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة إرساء مقاربة جديدة في التعامل مع الأحداث، تقوم على تجنيبهم الإيداع داخل المؤسسات السجنية، وتعويض ذلك بتوجيههم إلى مراكز حماية الطفولة في إطار نظام محروس يراعي خصوصياتهم النفسية والاجتماعية.
وأوضح ملاطي، خلال يوم دراسي نظمته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب بشراكة مع وزارة العدل، أن هذا التوجه، رغم وجاهته، واجه تحديات عملية متعددة، في مقدمتها إشكالية الحراسة، خاصة في القضايا الجنائية التي تنطوي على خطورة، مذكرًا بما شهدته بعض هذه المراكز سابقًا من حوادث، من قبيل حالات الفرار الجماعي أو محاولات التخريب.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الإكراهات فتحت نقاشًا موسعًا حول مدى قدرة مراكز حماية الطفولة على استيعاب فئات من الأحداث ذات طبيعة خاصة، وهو ما دفع معدّي المشروع إلى اعتماد صيغة وسطية، تقوم على عدم إلحاق مراكز الإصلاح والتهذيب بالوكالة الجديدة، مع إحداث آلية تنسيق تربط بين المؤسسات السجنية والوكالة.
وفي هذا السياق، بيّن ملاطي أن المشروع يتيح إمكانية تحويل الحدث المودع بالسجن إلى أحد المراكز التابعة للوكالة، بقرار قضائي، بغض النظر عن مدة العقوبة المحكوم بها. كما ينص على تمكين الأحداث الذين يواصلون قضاء عقوباتهم داخل المؤسسات السجنية من الاستفادة من برامج تربوية وتأهيلية وإدماجية، تُعدّها الوكالة بتنسيق مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
وسجل المسؤول ذاته أن إشكالات حماية الطفولة في المغرب ترتبط أساسًا بتعدد المتدخلين في هذا المجال، وضعف التنسيق بينهم، إضافة إلى ما يحيط بوضعية المراكز المعنية من تعقيدات قانونية ومسطرية. وأبرز أن هذه الإشكالات كانت حاضرة خلال مناقشة مشاريع سابقة، من بينها مشروع قانون حول المندوبية العامة لحماية الطفولة وإعادة الإدماج، والذي استدعى نقاشًا موسعًا مع قطاعات حكومية متعددة، من ضمنها الشباب والأسرة والتضامن.
وأضاف أن رئيس الحكومة دعا في مرحلة لاحقة إلى إعداد مشروع قانون موحد، يأخذ بعين الاعتبار مختلف المبادرات القطاعية، وهو ما تم عبر تنسيق واسع أشرفت عليه الأمانة العامة للحكومة، وشاركت فيه عدة قطاعات، من بينها وزارة الداخلية، ورئاسة النيابة العامة، والسلطة القضائية.
وأوضح ملاطي أن المشروع الحالي جاء ثمرة لهذا المسار التشاركي، رغم ما رافقه من صعوبات مرتبطة بتحديد نطاق تدخل الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، في ظل تعدد المؤسسات المعنية واختلاف طبيعتها وأنظمتها القانونية. واعتبر أن الهدف الأساس من هذا الورش هو تقليص تشتت المتدخلين وإحداث مخاطب مؤسساتي موحد قادر على تجميع الجهود وتنسيق السياسات في مجال حماية الطفولة.
وفي ختام مداخلته، أكد المسؤول بوزارة العدل أنه تم التوافق على إدراج مؤسسات الرعاية الاجتماعية ضمن اختصاصات الوكالة، مع استثناء بعض المؤسسات الخاصة بالأطفال في وضعية إعاقة، وكذا الأطفال غير الموجودين في وضعية تشرد، مع الإبقاء على اختصاص الوكالة في ما يتعلق بالأطفال في وضعية الشارع، مشيرًا إلى أن توحيد الأنظمة المؤطرة لهذه المؤسسات ظل من بين أعقد الإشكالات التي رافقت إعداد المشروع.












Comments - وزارة العدل: توجه نحو بدائل عن إيداع الأحداث بالسجون. :
Sorry Comments are closed