شطاري نيوز:
يتضمن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مجموعة من المقتضيات الجديدة التي ترمي إلى إعادة هيكلة الولوج إلى المهنة وتأطير ممارستها، من خلال اعتماد نظام المباراة بدل الامتحان، وإقرار التكوين المستمر، إلى جانب تنظيم العلاقة التعاقدية بين المحامي وموكله، وفرض ضوابط مهنية داخل المحاكم.
ويقترح النص، الذي أعدته وزارة العدل، تعويض نظام الامتحان المعمول به حاليًا بنظام المباراة، بهدف التحكم في عدد الوافدين الجدد على المهنة، وضمان تكوين ملائم لهم، مع استقطاب كفاءات ذات مستوى عالٍ قادرة على الاندماج في متطلبات العدالة الحديثة.
وبحسب المشروع، يكتسب المترشح الناجح في مباراة الولوج صفة “طالب محام”، ويخضع لتكوين أساسي لمدة سنة واحدة داخل معهد التكوين، يعقبه تمرين مهني يمتد لسنتين، يتم تحت إشراف هيئة المحامين المختصة. ويشمل هذا التمرين فترة تدريب بمكتب محام يعينه النقيب، إضافة إلى تدريب ميداني بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو المقاولات العمومية ذات الصلة بالمهنة. ويُتوّج هذا المسار باجتياز امتحان نهاية التمرين، يمنح بعد النجاح فيه شهادة الكفاءة لمزاولة مهنة المحاماة.
كما يمنح المشروع دورًا موسعًا لمعهد التكوين، من خلال إسناد مهمة التكوين التخصصي لفائدة المحامين الممارسين، قصد تمكينهم من تطوير خبراتهم ومواكبة المستجدات التشريعية الوطنية والدولية، مع إمكانية منح شهادات تخول صفة “محام متخصص”. وينص النص أيضًا على إلزامية الخضوع للتكوين المستمر، مع اعتبار الإخلال به مخالفة مهنية.
وفي ما يتعلق بالترافع أمام محكمة النقض، يقترح المشروع رفع شرط الأقدمية المطلوبة للتسجيل في جدول المحامين المقبولين للترافع إلى 15 سنة، مع إلزام هؤلاء المحامين بالمشاركة في دورات تكوين مستمر لا تقل عن 20 ساعة سنويًا، تنظم بتنسيق بين المعهد وهيئات المحامين.
ومن بين المستجدات البارزة، التنصيص لأول مرة على ضرورة توفر المحامي على تكليف كتابي من موكله، يتضمن معطيات أساسية تتعلق بهوية الطرفين، وموضوع القضية، ومرحلة التقاضي، وكيفية أداء الأتعاب، مع إمكانية تضمين شروط إضافية باتفاق الطرفين.
وعلى مستوى تعزيز حصانة الدفاع، أقر المشروع إجراءات خاصة في حال اعتقال المحامي أو وضعه تحت الحراسة النظرية، من بينها إشعار نقيب الهيئة المعنية فورًا، وعدم الاستماع إلى المحامي بسبب مرتبط بممارسته المهنية إلا من طرف النيابة العامة وبحضور النقيب أو من ينوب عنه، مع توثيق أي تعذر في الإشعار بمحضر رسمي.
كما نص المشروع على إلزامية ارتداء البذلة المهنية داخل المحاكم وأمام الهيئات القضائية والتأديبية، باعتبارها رمزًا للتقاليد المهنية ودعامة لتعزيز حضور المحامي داخل منظومة العدالة، مع التشديد على ضرورة صون هذه الأعراف وضمان استمراريتها.
وفي المقابل، أثار المشروع جدلًا داخل أوساط المحامين، خاصة بعد تنصيصه على منع تنظيم الوقفات الاحتجاجية أو رفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم أثناء انعقاد الجلسات، لما قد يترتب عن ذلك من تأثير على السير العادي للعدالة.









Comments - مستجدات تثير الجدل داخل أسرة المحاماة. :
Sorry Comments are closed