سيدي عبدي الإدريسي يستعرض الجذور التاريخية لمؤسسة شيوخ القبائل الصحراوية وأدوارها عبر مراحل تاريخية
شطاري نيوز / متابعة
استعرض سيدي عبدي الإدريسي أحد شيوخ قبائل الصحراء، في مقال تاريخي نشره عبر صفحته في فيسبوك الجذور العريقة لمؤسسة المشيخة في المجتمع الصحراوي، مؤكدا أنها ليست ظاهرة مستحدثة أو مرتبطة بفترة الاستعمار الإسباني أو الفرنسي، بل مؤسسة اجتماعية أصيلة تمتد جذورها إلى قرون، وشكلت إحدى ركائز تنظيم الحياة داخل المجتمع الصحراوي وتدبير شؤونه وعلاقاته مع محيطه.
وأوضح الإدريسي أن مؤسسة أيت أربعين أو أيد أربعين كانت تضطلع بأدوار أساسية في تدبير شؤون القبائل، قبل أن تتعامل الإدارة الإسبانية مع هذه المؤسسة باعتبارها مكوناً أصيلاً من مكونات المجتمع الصحراوي، مع الإبقاء على الأعراف والتقاليد والمعتقدات المحلية، والاعتماد على شيوخ القبائل باعتبارهم ممثلين رسميين لقبائلهم وقنوات للتواصل مع الإدارة الاستعمارية.
وأضاف أن هذه المؤسسة عرفت تطوراً تنظيمياً خلال سنة 1967، من خلال إحداث الجمعية العامة الصحراوية بموجب المرسوم رقم 1024/1967 الصادر بتاريخ 11 ماي 1967، والتي عُرفت باسم «الجماعة» (La Yemaa)، وضمت 103 أعضاء من شيوخ القبائل، واضطلعت بمهام تشريعية وتدبيرية، فضلاً عن تمثيل الصحراء داخل البرلمان الإسباني عبر ستة أعضاء.
وأشار المقال إلى أن الإدارة الإسبانية نظمت، في 10 يونيو 1973، انتخابات لإعادة تشكيل الجمعية العامة الصحراوية وتوسيع تمثيلية القبائل، حيث تقدم 638 مرشحاً للتنافس على 188 مقعداً، في خطوة شكلت محطة جديدة في مسار تنظيم مؤسسة المشيخة.
وبعد استرجاع الأقاليم الجنوبية، يبرز الإدريسي الدور الذي اضطلع به شيوخ القبائل في تأطير مجتمعاتهم وتعزيز الثقة والطمأنينة والحفاظ على الأمن والاستقرار، إلى جانب مساهمتهم في مواكبة الإدارة المغربية، مع استمرار احتفاظهم بمكانتهم الاجتماعية والاعتبارية داخل قبائلهم.
كما توقف عند المحطات المرتبطة بمسار الأمم المتحدة، خاصة اجتماع جنيف يومي 4 و5 و6 يونيو 1990، الذي خُصص للتعريف بعمل لجنة تحديد الهوية والاستماع إلى مقترحات شيوخ القبائل بشأن تحديد الأشخاص المؤهلين للمشاركة في الاستفتاء، مبرزاً مساهمتهم اللاحقة في عملية تحديد الهوية التي انطلقت فعلياً في 28 غشت 1994، واستمرت إلى غاية سنة 1999، وشملت تحديد هوية 244 ألفاً و643 شخصاً.
وشدد الإدريسي على أن تسمية «شيوخ تحديد الهوية» التي التصقت بشيوخ القبائل لدى الرأي العام لا تعكس سوى جانب واحد من أدوارهم التاريخية والاجتماعية، باعتبار أن مهامهم تتجاوز المشاركة في تلك العملية إلى وظائف أوسع مرتبطة بتأطير القبائل وصيانة روابطها الاجتماعية والمساهمة في خدمة قضايا الوطن.
وختم سيدي عبدي الإدريسي مقاله بالتذكير بالعناية الملكية التي حظي بها شيوخ القبائل الصحراوية، خاصة بتاريخ 6 غشت 2007، حين أنعم الملك محمد السادس عليهم بظهائر شريفة وأوسمة ملكية من درجة ضابط، في تجديد للثقة الملكية في أدوارهم ومساهماتهم، مؤكداً استمرار اضطلاعهم بالمهام المنوطة بهم في إطار المؤسسات الوطنية وتحت القيادة الملكية.
