كورنيش فاصك.. محسن يبني ويصون ويتحمل المصاريف من ماله الخاص، والجماعة تعجز عن ضمان الإنارة بانتظام
شطاري نيوز / متابعة
في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المبادرات الإحسانية والتنموية محل تقدير ومواكبة من طرف المؤسسات المنتخبة، يطرح واقع الإنارة بكورنيش فاصك علامات استفهام كبيرة حول طريقة تعامل جماعة فاصك مع أحد الفضاءات التي تشكل متنفساً أساسياً لساكنة المنطقة، بعدما بات الانقطاع المتكرر للكهرباء يحول الاستفادة من هذا المرفق إلى تجربة غير مضمونة، ويضع مجهودات صاحب المبادرة أمام وضع يثير الكثير من الاستغراب.
فخلال زيارة ميدانية مفاجئة قمنا بها إلى كورنيش فاصك، وقفنا على غياب الإنارة المرتبطة بالشطر الذي تتكلف به الجماعة، في مشهد لا ينسجم مع القيمة التي يمثلها هذا المشروع بالنسبة للساكنة، ولا مع حجم المجهود الذي بذله المحسن الذي بادر إلى إنجازه ووضعه رهن إشارة المواطنين.
والأمر الذي يستحق التوقف عنده أن هذا الفضاء لم يكن مشروعاً أنجزته الجماعة ثم تخلت عن تدبيره، وإنما هو ثمرة مبادرة أحد المحسنين، الذي لم يكتفِ بتمويل بنائه وتجهيزه، بل واصل تحمل أعبائه حتى بعد إنجازه، من خلال أداء مصاريف الصيانة والعناية بمرافقه، وتحمل نفقات الأشخاص القائمين عليه، فضلاً عن أداء فواتير الكهرباء الخاصة بالجزء الذي يشرف على إنارته من ماله الخاص.
بمعنى آخر، فإن صاحب المبادرة لم يضع المشروع وينسحب، بل ظل حاضراً في تفاصيل استمراره، متحملاً مسؤولية صيانته والمحافظة عليه، حتى يظل فضاءً مفتوحاً أمام الأسر والأطفال وعموم الساكنة. وهي مبادرة تستحق التنويه، خصوصاً في منطقة تحتاج إلى مثل هذه المشاريع التي توفر فضاءات للترفيه والاستجمام وتحسين جودة الحياة.
غير أن المفارقة التي تثير الاستغراب تكمن في الجزء المتعلق بالإنارة التي تدخل ضمن مسؤولية الجماعة، إذ تشير المعطيات التي توصلنا بها إلى أن هذه الأخيرة لا تلتزم، في عدد من المناسبات، بضمان تشغيل الكهرباء بانتظام، الأمر الذي يؤدي إلى انقطاع الإنارة عن الكورنيش، رغم أن صاحب المشروع يتحمل أصلاً جزءاً من هذه النفقات من ماله الخاص.
والأكثر إثارة للانتباه أن تشغيل الإنارة الجماعية، وفق المعطيات المتوفرة، لا يتم في بعض الأحيان إلا بعد اتصالات متكررة يجريها المحسن مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها رئاسة الجماعة، حتى يعود هذا المرفق إلى وضعه الطبيعي. وهو ما أصبح يثير غضب واستياء صاحب المشروع، الذي يجد نفسه مضطراً إلى المطالبة مراراً بخدمة يفترض أن تكون منتظمة، ولا تحتاج إلى تدخلات شخصية أو اتصالات متكررة حتى يتم توفيرها.
وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كيف يعقل أن يتحمل محسن تكاليف إنشاء فضاء عمومي وصيانته وتدبيره وأجور القائمين عليه، ويساهم حتى في مصاريف إنارته، ثم يجد نفسه في مواجهة صعوبات متكررة لضمان تشغيل الجزء الذي تتكلف به الجماعة؟
إن الأمر لا يتعلق بمطالبة الجماعة بإنجاز مشروع جديد أو توفير اعتمادات مالية ضخمة، بل بضمان خدمة أساسية مرتبطة بمرفق قائم يستفيد منه المواطنون يومياً. كما أن مساهمة المحسن في تحمل أعباء المشروع لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتراجع الجماعة عن التزاماتها، أو إلى تحميله مسؤوليات تتجاوز حدود مبادرته الإحسانية.
وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى أن كورنيش فاصك أصبح من بين الفضاءات الترفيهية المهمة بالمنطقة، ويكاد يشكل المتنفس الوحيد أمام عدد كبير من الأسر والأطفال، بما يوفره من مساحات خضراء ومرافق للراحة والترفيه، في منطقة تظل فيها الحاجة إلى الفضاءات العمومية المؤهلة والآمنة قائمة بقوة.
ولذلك، فإن غياب الإنارة لا يمثل مجرد خلل تقني أو تفصيل ثانوي، بل يحرم الساكنة من الاستفادة الكاملة من هذا الفضاء خلال الفترات المسائية، ويؤثر على جاذبيته وسلامة مرتفقيه، فضلاً عن الإساءة إلى صورة مشروع كان يفترض أن يكون نموذجاً إيجابياً للتعاون بين المبادرات المواطنة والمؤسسات المحلية.
إن من واجب الجماعة الترابية فاصك أن تقدم توضيحات للرأي العام بشأن أسباب الانقطاع المتكرر للإنارة، وطبيعة التزاماتها المالية والتدبيرية تجاه هذا المرفق، ولماذا لا يتم تشغيل الكهرباء بانتظام دون الحاجة إلى اتصالات متكررة من صاحب المشروع، كما أن المسؤولية السياسية والتدبيرية تقتضي من رئاسة الجماعة التعامل مع هذا الملف بالجدية اللازمة، بعيداً عن منطق التماطل أو ترك الأمور رهينة التدخلات الشخصية.
ومن حق الساكنة أن تتساءل أيضاً: هل أصبحت المبادرات الإحسانية التي تقدم خدمات ملموسة للمنطقة مطالبة بتحمل كل الأعباء، حتى تلك التي تدخل ضمن اختصاص المؤسسات المنتخبة؟ وهل يعقل أن يبذل محسن جهداً مالياً وتنظيمياً كبيراً من أجل إسعاد الساكنة، ثم يجد نفسه وحيداً في مواجهة مشاكل كان يفترض أن تجد طريقها إلى الحل داخل الجماعة؟
إن كورنيش فاصك ليس ملكاً لصاحب المبادرة، ولا لرئاسة الجماعة، بل هو فضاء يستفيد منه عموم المواطنين، والمحافظة عليه وضمان استمرارية خدماته مسؤولية لا ينبغي التهاون فيها، فحين يبني المحسن ويصون ويتحمل المصاريف من ماله الخاص، فإن أقل ما يمكن أن تقدمه الجماعة هو القيام بواجبها وضمان استمرار الإنارة.
ويُذكر أن صاحب هذه المبادرة هو أحد أبناء جماعة فاصك الغيورين على منطقتهم، ممن أغناه الله من فضله، فلم ينسَ أهله وأبناء بلدته، بل بادر إلى تشييد هذا الفضاء البيئي والترفيهي المتميز من ماله الخاص، بكلفة تناهز 5 مليارات سنتيم، واضعاً إياه رهن إشارة الساكنة والزوار بالمجان، ليصبح أحد أبرز المشاريع من نوعه بجهة كلميم واد نون، وواحة خضراء أشبه بـجنة في أرض الله، دون أن يتوقف عطاؤه عند البناء، بل امتد إلى تحمل مصاريف الصيانة والعناية بالمشروع واستمراريته.
