استقالة عضو من مجلس أولاد عزوز تفتح باب التساؤلات حول تدبير الشأن المحلي بالجماعة

شطاري نيوز / متابعة

أعادت استقالة أحد أعضاء المجلس الجماعي لأولاد عزوز بإقليم النواصر، إلى الواجهة النقاش حول طبيعة الأوضاع داخل المؤسسة المنتخبة، في ظل تساؤلات محلية بشأن خلفيات هذه الخطوة وما إذا كانت تعكس مجرد قرار شخصي، أم أنها مرتبطة بتباينات وخلافات داخلية حول طريقة تدبير عدد من الملفات.

 

وتأتي الاستقالة في ظرف حساس بالنسبة للجماعة، التي تواجه، شأنها شأن عدد من الجماعات الواقعة بالمجال الحضري المحيط بالدار البيضاء، تحديات متزايدة مرتبطة بالنمو الديمغرافي والعمراني، والضغط على الخدمات والمرافق العمومية، فضلاً عن الملفات المرتبطة بالتعمير والنظافة والطرق والإنارة والنقل وغيرها من القضايا التي تضع المجلس أمام مسؤوليات متزايدة.

 

ورغم أن الاستقالة تظل، من حيث المبدأ، ممارسة قانونية متاحة للعضو الجماعي وفق الشروط والمساطر المحددة في القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، فإن دلالاتها السياسية والمؤسساتية تختلف بحسب السياق الذي تأتي فيه. وفي حالة أولاد عزوز، فإن توقيت الخطوة يفتح نقاشاً حول مدى الانسجام السائد داخل المجلس وقدرة مختلف مكوناته على تدبير الاختلافات بعيداً عن التجاذبات.

 

ولا يعني وجود خلافات داخل أي مجلس جماعي بالضرورة وجود اختلالات أو مخالفات، إذ إن التباين في المواقف جزء طبيعي من العمل الانتخابي والمؤسساتي. غير أن استمرار الخلافات، إذا انتقل من النقاش حول البرامج والقرارات إلى تعطيل العمل أو إضعاف التنسيق بين مكونات المجلس، يمكن أن يتحول إلى عامل يؤثر بشكل مباشر في أداء المؤسسة المنتخبة وفي قدرتها على الاستجابة لانتظارات السكان.

 

وفي هذا السياق، تبرز أهمية معرفة الأسباب الفعلية وراء الاستقالة، خصوصاً أن المعطيات المتداولة لا تكفي وحدها للجزم بخلفيات القرار. فهل يتعلق الأمر بخلاف حول طريقة تدبير ملفات معينة؟ أم باختلاف في الرؤية السياسية بين العضو المستقيل وباقي مكونات المجلس؟ أم أن الأمر يرتبط بتراكم مواقف وخلافات امتدت على مدى فترة من الزمن؟

 

وتبقى هذه الأسئلة مفتوحة إلى حين صدور توضيحات رسمية من المعني بالأمر أو من الجهات المسؤولة داخل المجلس، لأن تحميل الاستقالة أكثر مما تحتمل، أو ربطها باتهامات غير مثبتة، من شأنه أن يحول نقاشاً مؤسساتياً مشروعاً إلى سجال سياسي لا يخدم مصلحة الجماعة.

 

من الناحية القانونية، فإن فقدان العضوية بالمجلس الجماعي لا يترتب بمجرد تداول خبر الاستقالة، بل يخضع للمسطرة القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وما يرتبط بها من إجراءات وترتيبات لضمان قانونية الوضعية الجديدة واستمرارية عمل المجلس.

 

كما أن استقالة عضو واحد لا تؤدي تلقائياً إلى المساس بالوضع القانوني للمجلس أو بقدرته على ممارسة اختصاصاته، ما لم تكن هناك ظروف أخرى تستوجب تدخلاً قانونياً أو إدارياً وفق الحالات التي حددها المشرع. وبالتالي، فإن الأثر المباشر للاستقالة يبقى مرتبطاً باستكمال الإجراءات القانونية وتحديد وضعية المقعد وفق المقتضيات الجاري بها العمل.

 

لكن البعد السياسي يظل أكثر إثارة للاهتمام، خصوصاً إذا كانت الاستقالة نتيجة خلافات داخلية. فالمجالس الجماعية تحتاج إلى حد أدنى من الانسجام بين مكوناتها حتى تتمكن من تنفيذ البرامج والمصادقة على القرارات ومتابعة المشاريع، بينما يمكن للخلافات المتراكمة أن تجعل تدبير الملفات أكثر صعوبة وتزيد من حدة التوتر بين المنتخبين.

 

وبالنسبة إلى أولاد عزوز، فإن الرهان لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد البحث عن المسؤول عن الخلاف، وإنما إلى معرفة مدى انعكاس هذه التطورات على العمل الجماعي وعلى مصالح السكان. فالساكنة تنتظر من ممثليها نتائج ملموسة في الملفات اليومية، ولا سيما تحسين الخدمات، وتطوير البنية التحتية، ومعالجة الإشكالات المرتبطة بالتوسع العمراني والتهيئة والمرافق العمومية.

 

ومن المنتظر أن تكشف المرحلة المقبلة ما إذا كانت الاستقالة ستظل حدثاً معزولاً، أم أنها ستدفع نحو إعادة ترتيب التحالفات والتوازنات داخل المجلس الجماعي. كما ستكون مواقف باقي الأعضاء وطريقة تعامل رئاسة المجلس مع التطور مؤشراً مهماً على طبيعة المرحلة المقبلة.

 

وفي انتظار اتضاح الصورة، تبدو استقالة العضو الجماعي بمثابة محطة جديدة في مسار مجلس أولاد عزوز، أعادت طرح سؤال أوسع يتعلق بمدى قدرة المؤسسة المنتخبة على تدبير اختلافاتها الداخلية والحفاظ على تماسكها، مع استمرار المسؤولية الأساسية الملقاة على عاتقها والمتمثلة في خدمة مصالح السكان وضمان حسن سير المرفق الجماعي.