شرطي المرور أم رئيس الجهة؟.. حين تصطدم سلطة تطبيق القانون بسلطة المسؤول: من كان مخطئاً في واقعة الرباط؟

شطاري نيوز / متابعة

أعادت واقعة توقيف شرطي مرور أثناء مزاولة مهامه في أحد شوارع الرباط النقاش حول حدود المراقبة المرورية، وحدود المسؤولية التي تفرضها صفة المسؤول المنتخب، بعدما ارتبطت الواقعة بسيارة تابعة لمجلس جهة الرباط سلا القنيطرة كان على متنها رئيس المجلس رشيد العبدي.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الشرطي أوقف السيارة في إطار مراقبة مرورية، وطلب من سائقها الإدلاء بالوثائق، قبل أن ينشأ خلاف حول طبيعة الإجراء، انتهى بفتح بحث في الواقعة واتخاذ إجراء تأديبي في حق الشرطي. غير أن جوهر القضية لا يكمن في هوية الشخص الذي كان داخل السيارة، وإنما في سؤال قانوني ومؤسساتي أكبر: هل كان الشرطي يمارس اختصاصاً يمنحه له القانون، أم تجاوز حدود مهمته؟ وهل صفة رئيس الجهة تمنح صاحبها أي امتياز في مواجهة إجراءات المراقبة؟

من الناحية القانونية، الأصل أن قواعد السير تطبق على الجميع، وأن صفة المسؤول المنتخب لا تمنح صاحبها، بمجردها، حصانة من المراقبة المرورية. فالسيارة التابعة لمؤسسة عمومية أو جماعة ترابية لا تصبح خارج نطاق المراقبة لمجرد أن أحد المسؤولين يوجد على متنها، كما أن رئيس الجهة لا يكتسب من منصبه حقاً شخصياً في رفض إجراء قانوني إذا كان مستوفياً لشروطه.

وفي المقابل، فإن رجل الأمن نفسه ليس فوق القانون، ولا تمنحه صفته صلاحية مطلقة في توقيف المركبات أو التعامل مع مستعملي الطريق خارج الضوابط القانونية والمهنية. فإذا كان التوقيف قد تم في إطار الاختصاص، وكان طلب الوثائق يدخل ضمن إجراءات المراقبة التي يخولها القانون للعون، فإن قيام الشرطي بواجبه لا يمكن أن يتحول في حد ذاته إلى خطأ مهني لمجرد أن المركبة كانت تقل مسؤولاً منتخباً.

وهنا تظهر النقطة الأكثر حساسية في هذه الواقعة: الشرطي، أثناء قيامه بعمله، يفترض أن يتعامل مع المركبة والإجراء القانوني، لا مع وزن الشخص السياسي أو الإداري الموجود داخلها.

فإذا كان القانون يفرض على سائق المركبة تقديم الوثائق عند طلبها من الجهة المختصة، فإن السؤال المنطقي ليس: من يوجد داخل السيارة؟ وإنما: هل كان الطلب قانونياً؟

وفي المقابل، إذا كان الشرطي قد تجاوز اختصاصه أو أساء استعمال سلطته أو خالف القواعد المهنية، فمن الطبيعي أن يخضع للمساءلة، لأن حماية رجل الأمن أثناء أداء مهامه لا تعني منحه حصانة من المسؤولية.

لكن الإشكال الأكبر يظهر عندما تتحول واقعة مراقبة مرورية عادية إلى مسار تأديبي ضد الشرطي. هنا يصبح من المشروع، من زاوية المصلحة العامة، معرفة ما هو الخطأ المهني المحدد الذي ارتكبه؟ وما هي القاعدة التي خالفها؟ وهل جاءت العقوبة نتيجة مخالفة مهنية ثابتة، أم نتيجة طريقة تعامله مع مسؤول منتخب؟

فالقول بأن الشرطي أخطأ لا يكفي. والقول بأن رئيس الجهة تدخل أيضاً لا يكفي. المعيار يجب أن يكون الفعل والقانون، وليس الصفة والسلطة.

كما أن مجرد اتصال مسؤول بمسؤول أمني لا يمكن، قانونياً، اعتباره دليلاً تلقائياً على وجود تدخل غير مشروع، ما لم تكن هناك معطيات تثبت أن الاتصال كان بهدف التأثير على البحث أو فرض عقوبة معينة. وفي المقابل، فإن المسؤول المنتخب، مهما كانت صفته، لا ينبغي أن يتحول إلى طرف يمتلك سلطة مباشرة على رجل الأمن الذي يمارس اختصاصاته القانونية.

فالوظيفة الانتخابية تمنح صاحبها مسؤولية عامة، لكنها لا تمنحه امتيازاً شخصياً في مواجهة القانون.

ومن هذه الزاوية، فإن القضية تضع أمام المؤسسات سؤالاً أكبر من مجرد خلاف بين شرطي ومسؤول: هل نريد رجل أمن يطبق القانون على الجميع بالطريقة نفسها، أم رجل أمن يتعين عليه أولاً أن يعرف اسم صاحب السيارة وصفته قبل أن يقرر كيفية التعامل معه؟

إذا كان المطلوب هو احترام القانون، فإن الإجابة يفترض أن تكون واضحة: المسؤولية لا ينبغي أن تغير قواعد المراقبة، والمنصب لا ينبغي أن يتحول إلى امتياز على الطريق.

وفي الاتجاه الآخر، فإن هيبة رجل الأمن لا تعني إطلاق يده، وإنما تعني حمايته عندما يمارس اختصاصه بشكل قانوني، ومحاسبته عندما يتجاوز القانون.

لهذا، فإن الحكم على الواقعة يجب ألا يبنى على الانطباعات أو على النفوذ المفترض لأي طرف. المطلوب هو نشر الحقيقة المهنية والقانونية للواقعة: ماذا طلب الشرطي؟ على أي أساس قانوني؟ ماذا كان رد الطرف الآخر؟ وما هو الخطأ الذي خلص إليه البحث وأدى إلى الإجراء التأديبي؟

فإذا كان الشرطي قد أخطأ، فليُحاسب على خطئه. وإذا كان قد طبق القانون، فلا ينبغي أن يصبح تطبيقه للقانون سبباً لمعاقبته. وإذا كان المسؤول قد أخطأ، فإن صفته لا ينبغي أن تكون سبباً لإعفائه.

وفي النهاية، ليست القضية قضية شرطي في مواجهة رئيس جهة، ولا رجل أمن في مواجهة مسؤول منتخب، وإنما هي اختبار بسيط لمبدأ يفترض أن يكون فوق الجميع: القانون لا ينبغي أن يسأل أولاً عن اسم الشخص قبل أن يقرر كيفية تطبيقه.