رسالة البوليساريو إلى مجلس الأمن.. تمسك بالمواقف التقليدية قبيل جلسة 31 أكتوبر

شطاري نيوز / متابعة

مع اقتراب جلسة مجلس الأمن الدولي المرتقبة في 31 أكتوبر الجاري بشأن قضية الصحراء، تعكس الرسالة التي وجهها ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، سيدي محمد عمار، في 19 أكتوبر 2026، استمرار القيادة السياسية للجبهة في اعتماد خطاب يقوم أساساً على تثبيت مواقفها التقليدية، في وقت يشهد فيه المسار الأممي تطورات متلاحقة تركز بشكل متزايد على البحث عن حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق.

 

ووجه سيدي محمد عمار رسالته إلى السفيرة أغلايا بالتا، الممثلة الدائمة لليونان لدى الأمم المتحدة ورئيسة مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر، متضمناً إياها جملة من المواقف والانتقادات الموجهة إلى المغرب، إلى جانب قراءة الجبهة لعدد من القرارات الأممية والمسار السياسي المرتبط بالنزاع.

 

وتتمحور الرسالة أساساً حول رفض ما تصفه الجبهة بـ”الاحتلال المغربي”، والطعن في المقاربة المغربية بشأن القرار الأممي رقم 2797 لسنة 2025، فضلاً عن التأكيد مجدداً على مطلب تقرير المصير، وضرورة أن تتضمن أي تسوية مستقبلية، وفق تصور البوليساريو، آليات تتيح ممارسة هذا الحق.

 

وتكشف مضامين الرسالة، في جانب أساسي منها، استمرار اعتماد قيادة الجبهة على المرجعيات السياسية والقانونية ذاتها التي طبعت خطابها خلال السنوات الماضية، من خلال استحضار القرارات الأممية والمحطات التاريخية والأسانيد القانونية لتدعيم موقفها، مقابل انتقاد التصور المغربي لمسار التسوية.

 

غير أن اللافت في مضمون الرسالة هو غياب تصور سياسي جديد وواضح بشأن كيفية تجاوز حالة الجمود التي طبعت النزاع لسنوات، إذ تركز بدرجة كبيرة على تفنيد الموقف المغربي والدفاع عن الرواية السياسية للجبهة، دون تقديم تفاصيل عملية بشأن شروط التفاوض أو الآليات التي يمكن أن تقود إلى تسوية قابلة للتنفيذ.

 

ويأتي ذلك في سياق دولي أصبح فيه النقاش حول قضية الصحراء أكثر ارتباطاً بضرورة الدفع نحو حل سياسي متفاوض بشأنه، وبحث صيغ عملية تتيح إنهاء النزاع الممتد، مع استمرار مجلس الأمن في الاضطلاع بدوره في مواكبة العملية السياسية وتقييم مدى استعداد الأطراف للانخراط فيها.

 

كما تحضر في هذه المرحلة مسألة مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “المينورسو”، وطبيعة المهام المنوطة بها في المرحلة المقبلة، وهو ما يمنح جلسة مجلس الأمن المرتقبة أهمية خاصة بالنسبة إلى مختلف الأطراف المعنية بالملف.

 

ومن هذه الزاوية، تبدو رسالة البوليساريو أقرب إلى تثبيت موقف سياسي وقانوني معروف، أكثر من كونها مبادرة جديدة لإعادة تحريك مسار المفاوضات. فالإحالة المتكررة إلى القرارات السابقة والاتهامات المتبادلة لا تقدم، في حد ذاتها، إجابة عن الإشكال المركزي الذي يواجه العملية السياسية، والمتمثل في كيفية الانتقال من المواقف المتعارضة إلى تفاوض جدي قادر على إنتاج تسوية تحظى بالقبول وتتوفر لها شروط الاستمرار.

 

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود خلافات داخل قيادة الجبهة، غير أن مضمون الرسالة يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة القيادة على تطوير خطاب سياسي يواكب التحولات التي يعرفها الملف داخل مجلس الأمن، ويقدم مقاربات أكثر مرونة تجاه المرحلة المقبلة.

 

وتكتسب الرسالة أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي قبل أيام قليلة من اجتماع مجلس الأمن في 31 أكتوبر، حيث ينتظر أن ينصب جزء من النقاش على تطورات العملية السياسية ومستقبل المينورسو ومدى التقدم المحرز في جهود التوصل إلى حل للنزاع.

 

وفي هذا السياق، سيكون اختبار المواقف خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً ليس فقط بمدى قدرة كل طرف على الدفاع عن روايته السياسية، وإنما أيضاً بقدرته على تقديم تصورات عملية قابلة للنقاش والتفاوض. فاستمرار الاكتفاء بتبادل الاتهامات وإعادة إنتاج المواقف السابقة قد لا يكون كافياً لتجاوز حالة الجمود التي طبعت الملف لسنوات.

 

وبينما تسعى رسالة البوليساريو إلى تثبيت موقف الجبهة قبيل جلسة مجلس الأمن، تظل الأنظار متجهة إلى ما ستكشف عنه المداولات الأممية المقبلة، وما إذا كانت المرحلة الجديدة ستدفع الأطراف نحو مراجعة أدواتها وخطاباتها السياسية، والانخراط في مسار أكثر واقعية ومرونة، أم أن الخلافات القائمة ستستمر في إلقاء ظلالها على جهود التسوية.

 

ويبقى جوهر التحدي في المرحلة المقبلة هو الانتقال من إدارة النزاع إلى البحث الجدي عن تسوية سياسية، بما يضع حداً لحالة الانتظار الطويلة ويفتح المجال أمام مسار تفاوضي قادر على معالجة جوهر الخلافات بدل إعادة إنتاجها في كل محطة أممية.