شطاري نيوز:
سجل المغرب ارتفاعاً ملحوظاً في عدد ضحايا الاتجار بالبشر الذين تم التعرف عليهم خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع العدد بنسبة 64 في المائة بين سنتي 2021 و2025، وفق معطيات رسمية تم الكشف عنها بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، الذي يخلد في 30 يوليوز من كل سنة.
وأوضح عبد الرفيع حمضي، مدير الرصد وحماية حقوق الإنسان بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان وعضو اللجنة الوطنية المكلفة بتنسيق تدابير مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، أن عدد الضحايا الذين جرى التعرف عليهم في إطار المساطر القضائية انتقل من 165 حالة سنة 2021 إلى 229 حالة سنة 2024، قبل أن يصل إلى 270 حالة خلال سنة 2025.
وأكد المسؤول ذاته أن هذا الارتفاع لا يعكس بالضرورة توسع ظاهرة الاتجار بالبشر، بل يرتبط أساساً بتطور قدرات الرصد والتعرف على الضحايا، وتعزيز آليات الإحالة الوطنية، وتحسين التنسيق بين مختلف المؤسسات، إلى جانب تكوين المتدخلين في هذا المجال وتفعيل الرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن هذه الجرائم.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات ساهمت في تسهيل ولوج الضحايا إلى آليات الحماية، وتعزيز ثقتهم في المؤسسات المختصة، مؤكداً التزام المجلس الوطني لحقوق الإنسان بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حماية الضحايا وتأهيلهم وإعادة إدماجهم، مع ضمان عدم متابعتهم عن الأفعال التي أُجبروا على ارتكابها نتيجة تعرضهم للاستغلال.
وأضاف أن المغرب عزز منظومته القانونية والمؤسساتية منذ اعتماد القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر سنة 2016، من خلال إحداث اللجنة الوطنية المكلفة بتنسيق تدابير مكافحة الظاهرة، واعتماد الاستراتيجية الوطنية، وإرساء الآلية الوطنية لإحالة الضحايا، فضلاً عن الشروع في إحداث آليات جهوية لتقريب خدمات الحماية وتعزيز الحكامة والتنسيق على المستوى الترابي.
وفي السياق ذاته، أبرز حمضي أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يواصل تنظيم دورات تكوينية لفائدة مختلف المتدخلين، كما وقع اتفاقية شراكة مع اللجنة الوطنية لتنسيق تدابير مكافحة الاتجار بالبشر، يتولى بموجبها تنسيق عمل الآليات الجهوية لإحالة الضحايا بما يعزز فعالية الاستجابة وحماية الفئات المستهدفة.
ويأتي تخليد اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص هذه السنة تحت شعار “عالقون في فخ الاحتيال”، الذي اختارته الأمم المتحدة لتسليط الضوء على تنامي أساليب الاستدراج والاستغلال عبر الفضاء الرقمي، ولا سيما إجبار الضحايا على الانخراط في عمليات احتيال إلكترونية.
وفي الإطار ذاته، أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن الاتجار بالبشر لا يزال يمثل تحدياً متزايداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشيرة إلى أن المنطقة استأثرت بما يقارب 26 في المائة من إجمالي ضحايا الاتجار بالبشر الذين تم التعرف عليهم وتقديم المساعدة لهم على المستوى العالمي، وفق أحدث المعطيات المتوفرة.







