الرشيدي: غياب إطار قانوني واضح لتضارب المصالح يحد من فعالية مكافحة الفساد بالمغرب.

Brahimمنذ 49 دقيقة
Oplus_131072

شطاري نيوز:

أكد رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، عبد الجبار الرشيدي، أن غياب إطار قانوني متكامل ينظم حالات تضارب المصالح ما يزال يشكل إحدى أبرز الثغرات في منظومة محاربة الفساد بالمغرب، رغم تنامي أهمية هذا الملف على المستويين المؤسساتي والسياسي، وما يثيره من اهتمام متزايد لدى الرأي العام.

وأوضح الرشيدي أن الدراسات المنجزة من طرف الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها يمكن أن تشكل أرضية مناسبة لإعداد تشريع يؤطر حالات تضارب المصالح ويحدد آليات التعامل معها بشكل واضح، بما يعزز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.

وجاءت هذه التصريحات خلال الندوة الوطنية التي نظمها حزب الاستقلال، مساء الثلاثاء 21 يوليوز بالرباط، تحت عنوان “محاربة الفساد بالمغرب.. الواقع والتحديات”، حيث أشار إلى أن مؤشر مدركات الفساد ظل مستقراً عند 30 نقطة من أصل 100 خلال الفترة الممتدة بين 2012 و2024، معتبراً أن هذا المعطى يعكس محدودية الأثر العملي للإصلاحات القانونية والمؤسساتية التي شهدها المغرب في هذا المجال.

وشدد الرشيدي على أن مكافحة الفساد تقتضي التصدي لمظاهر الريع والاحتكار واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع والمنافسة غير الشريفة والتواطؤ في الصفقات العمومية، معتبراً أن هذه الممارسات تلحق أضراراً مباشرة بالاقتصاد الوطني، وتضعف أداء المؤسسات، وتحد من فرص التنمية، وتنعكس سلباً على الحياة اليومية للمواطنين.

وأضاف أن استمرار هذه الاختلالات يفرض إجراء تقييم موضوعي لحصيلة السياسات العمومية في مجال مكافحة الفساد، ورصد مكامن القوة والقصور، بما يسمح بتطوير الآليات المعتمدة وتحقيق نتائج أكثر فعالية.

وفي السياق ذاته، استعرض الرشيدي المرجعيات الدولية لمفهوم الفساد، مبرزاً أن البنك الدولي يعرفه بأنه إساءة استعمال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، فيما تعتبره منظمة الشفافية الدولية استخدام السلطة العامة لتحقيق منفعة خاصة.

كما استعرض المسار الذي قطعه المغرب في هذا الورش، بدءاً بإحداث محكمة مختصة في جرائم المال العام سنة 1995، مروراً بالانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد سنة 2003 والمصادقة عليها سنة 2007، إضافة إلى المصادقة على اتفاقيتي الاتحاد الإفريقي والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد.

وأكد أن هذا المسار تعزز بتوجيهات ملكية متواصلة جعلت من ترسيخ دولة الحق والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة أحد المرتكزات الأساسية للإصلاح، مستحضراً مضامين خطاب العرش لسنة 2005، الذي اعتبر فيه الملك محمد السادس أن استغلال النفوذ والسلطة “إجرام في حق الوطن”، إلى جانب الرسالة الملكية الموجهة إلى القمة الحادية والثلاثين للاتحاد الإفريقي سنة 2018، والتي أكدت أن الفساد لا يقتصر على بعده الأخلاقي، بل يترتب عنه عبء اقتصادي واجتماعي تتحمله مختلف الفئات، خاصة الأكثر هشاشة.

وأشار الرشيدي أيضاً إلى أن الفصل 36 من الدستور ينص على تجريم حالات تنازع المصالح واستغلال النفوذ واستعمال الأموال العمومية بطرق غير مشروعة، فضلاً عن تجريم الاحتكار والممارسات المنافية للمنافسة الحرة، مبرزاً أن الدستور عزز هذا التوجه بإحداث مجلس المنافسة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها باعتبارهما مؤسستين دستوريتين تضطلعان بترسيخ الشفافية والنزاهة.

وختم بالتأكيد على أن الترسانة الدستورية والقانونية والمؤسساتية، رغم أهميتها، لم تحقق بعد النتائج المأمولة في الحد من الفساد أو تحسين ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية، داعياً إلى الانتقال من مرحلة سن النصوص وإحداث المؤسسات إلى مرحلة التفعيل الفعلي والتنزيل العملي بما يضمن تحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

تنبيه