شطاري نيوز:
في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ ورش إصلاح المنظومة الصحية، لا تزال هجرة الكفاءات الطبية إلى الخارج تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه. القطاع، مع استمرار مغادرة مئات الأطباء سنوياً بحثاً عن ظروف مهنية ومادية أفضل، الأمر الذي يفاقم الخصاص المسجل في الموارد البشرية الصحية.
وتفيد معطيات متداولة بأن ما بين 600 و700 طبيب مغربي يغادرون البلاد كل سنة، متجهين أساساً إلى دول أوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا، للاستفادة من فرص أوسع في التكوين والتخصص، إلى جانب تحسين ظروف العمل والأجور، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة المؤسسات الصحية الوطنية على الاستجابة للطلب المتزايد على الخدمات الطبية.
وفي مواجهة هذا الواقع، تراهن السلطات على حزمة من الإصلاحات الرامية إلى تعزيز العرض الصحي والرفع من عدد الأطر الطبية، من بينها توسيع شبكة كليات الطب لتصل إلى 23 كلية، وتعميم المستشفيات الجامعية بمختلف جهات المملكة، بما يتيح رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين والتخصص وتقليص الخصاص المسجل في عدد من التخصصات الطبية.
كما تشمل التدابير المقترحة مراجعة منظومة التحفيزات، عبر اعتماد نظام جديد للأجور يجمع بين جزء قار وآخر مرتبط بالأداء، إلى جانب منح الأطباء مرونة أكبر في اختيار مقرات عملهم داخل المجموعات الصحية الترابية، في محاولة لجعل القطاع العمومي أكثر جاذبية واستقراراً.
ويرى عدد من المتابعين أن الحد من نزيف هجرة الأطباء يتطلب معالجة شاملة تتجاوز الرفع من عدد الخريجين، لتشمل تحسين بيئة العمل داخل المؤسسات الصحية، وتوفير التجهيزات اللازمة، وتعزيز فرص التكوين المستمر، إلى جانب مراجعة الأوضاع المادية والمسارات المهنية بما يضمن استقرار الكفاءات الوطنية.
ويجمع مهتمون بالشأن الصحي على أن نجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية يظل رهيناً بالقدرة على الاحتفاظ بالموارد البشرية المؤهلة، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي إصلاح مستدام، خاصة في ظل تزايد الطلب على الخدمات الصحية واتساع الأوراش المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الرعاية الصحية.







