شطاري نيوز:
يتجه مشروع إصلاح منظومة تسعير الأدوية بالمغرب إلى دخول مرحلة الحسم، بعدما أُدرج ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي للمصادقة على صيغته النهائية، عقب أشهر من المشاورات التي قادتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مع مختلف المتدخلين في القطاع الصيدلي.
ويهدف المشروع إلى تحقيق توازن بين تحسين ولوج المواطنين إلى الأدوية، وضمان استدامة المنظومة الدوائية الوطنية، من خلال مراجعة آليات تحديد الأسعار بما يراعي مصالح المرضى، وصناديق التأمين الصحي، والفاعلين في القطاع.
وبحسب المعطيات المتداولة، وافق مصنعو الأدوية على مبدأ مراجعة أسعار عدد من المستحضرات، خاصة مرتفعة الكلفة، بعد جولات من الحوار، وهو ما يُرتقب أن يحقق وفراً سنوياً يناهز مليار درهم لفائدة صناديق التأمين الصحي، مع المساهمة في تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالتعويض عن الأدوية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الارتفاع المتواصل لنفقات التعويض عن الأدوية خلال السنوات الأخيرة، إذ شهدت مصاريف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي نمواً بوتيرة فاقت تطور مداخيل الاشتراكات، ما عزز الحاجة إلى إصلاح آليات التسعير لضمان التوازن المالي واستدامة التغطية الصحية.
وفي المقابل، ينص المشروع على استثناء الأدوية منخفضة الثمن من عملية مراجعة الأسعار، حفاظاً على التوازنات الاقتصادية للصيدليات وضمان استمرار توفر هذه الأدوية دون التأثير على هوامش ربح المهنيين.
كما يتضمن المشروع اعتماد آلية للمراجعة الدورية لأسعار الأدوية كل ثلاث سنوات، مع الاستناد إلى أدنى سعر معتمد داخل الدول المرجعية لتحديد سعر البيع العمومي، بدلاً من احتساب متوسط الأسعار كما كان معمولاً به في السابق، في خطوة تستهدف تقليص كلفة الدواء وتعزيز تنافسية السوق.
وأكدت مصادر من القطاع أن إعداد المشروع تم وفق مقاربة تشاركية شملت ممثلي الصناعة الدوائية وهيئات الصيادلة والنقابات المهنية، عبر سلسلة من اللقاءات التشاورية التي سبقت عرضه على المجلس الحكومي.
وفي المقابل، لا تزال بعض الهيئات المهنية تبدي تحفظات على عدد من مقتضيات المشروع، مطالبة بمواصلة الحوار حول آليات تنزيله، فيما يرى مؤيدوه أنه يشكل محطة إصلاحية مهمة لتعزيز استدامة منظومة التأمين الصحي، وتحسين ولوج المواطنين إلى الأدوية، مع الحفاظ على توازنات القطاع الصيدلي.
ويبقى تنزيل المرسوم، في حال المصادقة عليه، الاختبار الحقيقي لمدى قدرته على تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطن، وضمان استقرار واستدامة المنظومة الدوائية الوطنية.







