شطاري نيوز:
استأثرت أوضاع مهنيي الصيد البحري باهتمام جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حيث واجهت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، سلسلة من المطالب والانتقادات البرلمانية المرتبطة بظروف اشتغال البحارة، والبنيات التحتية، والسلامة المهنية، والحماية الاجتماعية، إلى جانب الدعوة إلى تشديد الرقابة على تسويق الأسماك خارج القنوات القانونية.
ودعا عدد من النواب إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمحاربة ظاهرة بيع الأسماك خارج المسالك الرسمية، معتبرين أن انتشار هذه الممارسات ينعكس سلباً على شفافية تسويق المنتوجات البحرية ويحرم خزينة الدولة من مداخيل مهمة، فضلاً عن تأثيره على تنظيم القطاع والمنافسة المشروعة.
كما أثار برلمانيون إشكالية تأخر توفير معدات السلامة، وعلى رأسها سترات النجاة، معتبرين أن استمرار هذا الوضع يشكل تهديداً مباشراً لسلامة البحارة، خاصة في عدد من الموانئ التي تعرف نشاطاً مكثفاً للصيد التقليدي، إلى جانب المطالبة بالإسراع في اعتماد نظام التعاقد بين مجهزي قوارب الصيد والبحارة بما يضمن حقوقهم الاجتماعية ويتيح لهم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل وباقي أنظمة الحماية الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، سلطت تدخلات برلمانية الضوء على وضعية بعض الموانئ، من بينها ميناء أصيلة، حيث جرى التنبيه إلى تكرار الحوادث البحرية الناتجة عن تراكم الرمال بمدخل الميناء، مع المطالبة ببرمجة عمليات دورية لجرف الرمال حفاظاً على سلامة البحارة وتأمين ولوج القوارب.
كما أثيرت أوضاع مهنيي الصيد التقليدي بقرية الصيادين بإمسوان، حيث دعا نواب إلى تسريع إنجاز مشاريع توسيع مستودعات حفظ المنتوجات السمكية، في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية الحالية، إضافة إلى التعجيل بتوزيع المحركات المخصصة للبحارة لتحسين ظروف اشتغالهم.
ولم تخل الجلسة من انتقادات لطريقة تدبير القطاع، إذ اعتبرت بعض المداخلات أن صغار مهنيي الصيد لا يزالون يواجهون صعوبات مرتبطة بضعف الدعم والمواكبة، مقابل استفادة فئات أخرى من الامتيازات، كما تمت المطالبة بإيجاد حلول اجتماعية لفائدة البحارة المتضررين من فترات الراحة البيولوجية، باعتبارها تؤثر بشكل مباشر على مصدر رزقهم الوحيد.
وتطرقت المناقشات أيضاً إلى أوضاع الصيادين بالأرجل وجامعات الصدفيات والعاملات داخل التعاونيات النسائية، حيث شدد عدد من النواب على ضرورة توفير إطار قانوني واجتماعي يضمن حقوق هذه الفئات، مع تعزيز الدعم والتجهيزات اللازمة لتمكينها من مزاولة نشاطها في ظروف آمنة ولائقة.
وفي ردها على هذه الملاحظات، أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن قطاع الصيد التقليدي سجل خلال سنة 2025 إنتاجاً بلغ نحو 102 آلاف طن، بقيمة تجاوزت ثلاثة مليارات درهم، بما يمثل حوالي 22 في المائة من القيمة الإجمالية للإنتاج الوطني، مسجلاً نمواً بنسبة 66 في المائة مقارنة بسنة 2020.
وأضافت أن القطاع يضم نحو 17 ألف قارب نشط، ويوفر أكثر من 52 ألف منصب شغل مباشر، مشيرة إلى أن الحكومة تواصل تنفيذ برامج تستهدف تأهيل المصايد، وتطوير بنيات الاستقبال والتسويق، وتحسين شروط السلامة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لفائدة مهنيي الصيد.
كما أوضحت أن الوزارة تعمل على إحداث مستودعات إضافية لحفظ المنتوجات البحرية بقرية الصيادين بإمسوان، استجابة للارتفاع المتزايد في حجم النشاط، مؤكدة أن برنامج تجهيز مجموعات ذات النفع الاقتصادي، بغلاف مالي يقارب 90 مليون درهم، يوجد في مرحلة التنفيذ، فيما شرعت عدد من الغرف المهنية في استكمال إجراءات طلبات العروض الخاصة به.
وفي الجانب الاجتماعي، أكدت الدريوش أن الوزارة تواصل مشاوراتها مع المهنيين من أجل إرساء آلية للتعاقد بين مجهزي سفن الصيد والبحارة في قطاعي الصيد الساحلي والتقليدي، بالتوازي مع مواصلة تعميم التغطية الصحية والتأمين ضد حوادث الشغل، وتعزيز دعم التعاونيات، خاصة النسائية منها، بما يساهم في تحسين ظروف العمل والرفع من تنافسية القطاع.







